تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
التّحيّة الكاملة . وليس المراد من هذه الآية ما ورد في حديث : أنّ اليهود كانوا إذا حيّوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : السّام عليك ، وأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يردّ عليهم بقوله : « وعليكم » ، فإنّ ذلك وارد في قوم معروف أنّهم من اليهود . وما ذكر أوّل هذه الآية لا يليق حمله على أحوال اليهود كما علمت آنفا ، ولو حمل ضمير ( جاؤوك ) على اليهود لزم عليه تشتيت الضّمائر . أمّا هذه الآية ففي أحوال المنافقين ، وهذا مثل ما كان بعضهم يقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
راعِنا
البقرة : 104 ، تعلّموها من اليهود وهم يريدون التّوجيه بالرّعونة ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
البقرة : 104 ، ولم يرد منه نهي اليهود . ( 28 : 28 ) عبد الكريم الخطيب : هو فضح لأسلوب من أساليبهم الخبيثة الّتي دبّروها فيما بينهم ، وهو أنّهم إذا جاؤو إلى الرّسول حيّوه بتحيّة منافقة ، يبدو ظاهرها سليما مقبولا ، ولكنّها تلفّ في باطنها إثما غليظا ، ومنكرا شنيعا ؛ حيث يقولون - قاتلهم اللّه - : « السّام عليكم » ، يقولون ذلك بألسنة معوجّة تدغم فيها حروف الكلمة ، فلا يستبين وجهها ، فلا هي « السّام » ولا هي « السّلام » . إنّها كلمة منافقة لا وجه لها ، من أفواه منافقة مداهنة ، لا يعرف وجه أصحابها . والسّام : الموت والهلاك . فهذه تحيّة المنافقين للنّبيّ ، تحيّة بالدّعاء عليه لا بالدّعاء له ، وهي غير ما حيّاه اللّه به في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
الأحزاب : 56 ، وهي غير ما أمر اللّه المؤمنين أن يحيّوا النّبيّ به ، في قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
الأحزاب : 56 . وفي قوله تعالى :
بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
تنويه بقدر النّبيّ الكريم ومنزلته عند ربّه ، وأنّه سبحانه إذ يحيّيه تلك التّحيّة المباركة الطّيّبة ، فلا عليه إذا حيّاه المنافقون تلك التّحيّة الآثمة المنكرة . ( 14 : 825 ) مكارم الشّيرازيّ :
حَيَّوْكَ
من مادّة « تحيّة » مأخوذة في الأصل من الحياة ، بمعنى الدّعاء بالسّلام والحياة الأخرى ، والمقصود بالتّحيّة الإلهيّة في هذه الآية هو : السّلام عليكم أو سلام اللّه عليك ، والّتي جاء شبيهها مرارا في الآيات القرآنيّة حول الأنبياء وأصحاب الجنّة ، ومن جملتها قوله تعالى :
سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
الصّافّات : 181 . وأمّا التّحيّة الّتي لم يحيّ بها اللّه ، ولم يكن قد سمح بها هي جملة : أسأم عليك . ويحتمل أيضا أن تكون هذه التّحيّة هي المقصودة بالآية الكريمة ، وهي تحيّة الجاهليّة ؛ حيث كانوا يقولون : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وذلك بدون أن يتوجّهوا بكلامهم إلى اللّه سبحانه ، ويطلبون منه السّلامة والخير للطّرف الآخر . هذا الأمر بالرّغم من أنّه كان طبيعيّا ، إلّا أنّ تحريمه لم يثبت ، وتفسير الآية أعلاه له بعيد . ( 18 : 116 )

استحيوا

. . . قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ . . .
المؤمن : 25