تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
أصحابه إذ أتى عليهم يهوديّ فسلّم عليهم فردّوا عليه ، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تدرون ما قال ؟ قالوا : سلّم يا رسول اللّه ، قال : بل قال : سأم عليكم ، أي تسأمون دينكم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أقلت : سأم عليكم ؟ قال : نعم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا سلّم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : وعليك ، أي عليك ما قلت . نحوه مجاهد وقتادة وابن زيد . ( الطّبريّ 28 : 15 ) الحسن : كان اليهوديّ يقول : السّام عليك ، أي إنّكم ستسأمون دينكم هذا ، وتملّونه فتدعونه ، ومن قال : السّام : الموت ؛ وهو سام الحياة بذهابها . ( الطّبرسيّ 5 : 250 ) الفرّاء : كانت اليهود تأتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون : السّام عليك ، فيقول لهم : وعليكم . ( 3 : 141 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : وإذا جاءك يا محمّد هؤلاء الّذين نهوا عن النّجوى ، الّذين وصف اللّه جلّ ثناؤه صفتهم ، حيّوك بغير التّحيّة الّتي جعلها اللّه لك تحيّة ، وكانت تحيّتهم الّتي كانوا يحيّونه بها الّتي أخبر اللّه أنّه لم يحيّه بها - فيما جاءت به الأخبار - أنّهم كانوا يقولون : السّام عليك . ( 28 : 13 ) نحوه الماورديّ . ( 5 : 491 ) القمّيّ : وقولهم له إذا أتوه : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وهي تحيّة أهل الجاهليّة ، فأنزل اللّه :
وَإِذا جاؤُكَ . . .
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وقد أبدلنا اللّه بخير من ذلك تحيّة أهل الجنّة : « السّلام عليكم » . ( 2 : 355 ) الواحديّ : وذلك أنّ اليهود كانوا يأتون النّبيّ ، فيقولون : السّام عليك . والسّام : الموت ، وهم يوهمونه أنّهم يقولون : السّلام عليك . ( 4 : 264 ) نحوه البغويّ ( 5 : 43 ) ، والخازن ( 7 : 40 ) ، والبروسويّ ( 9 : 400 ) ، والطّباطبائيّ ( 19 : 186 ) . الزّمخشريّ : يعني أنّهم يقولون في تحيّتك : السّام عليك يا محمّد ، والسّام : الموت ، واللّه تعالى يقول :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
النّمل : 59 ، و
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ *
المائدة : 41 و 67 ، و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
الأنفال : 64 . ( 4 : 74 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 30 : 266 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 460 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 217 ) . الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ] وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يردّ على من قال ذلك فيقول : وعليك . ( 5 : 250 ) ابن عاشور : بعد أن ذكر حالهم في اختلاء بعضهم ببعض ، ذكر حال نيّاتهم الخبيثة عند الحضور في مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّهم يتتبّعون سوء نيّاتهم من كلمات يتبادر منها للسّامعين أنّها صالحة ، فكانوا إذا دخلوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخفتون لفظ « السّلام عليكم » ؛ لأنّه شعار الإسلام ، ولما فيه من جمع معنى السّلامة ، يعدلون عن ذلك ويقولون : أنعم صباحا ، وهي تحيّة العرب في الجاهليّة ، لأنّهم لا يحبّون أن يتركوا عوائد الجاهليّة . فمعنى :
بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
بغير لفظ السّلام ، فإنّ اللّه حيّاه بذلك بخصوصه في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
الأحزاب : 56 ، وحيّاه به في عموم الأنبياء بقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
النّمل : 59 ، وتحيّة اللّه هي
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 799 | مجمع البحوث الاسلامية