أحدهما : أنّ حياته ومماته بيد اللّه تعالى ، لا يملك غيره له حياة ولا موتا ، فلذلك كان له مصلّيا وناسكا .
والثّاني : أنّ حياته للّه في اختصاصها بطاعته ، ومماته له في رجوعه إلى مجازاته .
ووجدت فيها وجها ثالثا : أنّ عملي في حياتي ووصيّتي عند وفاتي للّه . ( 2 : 195 )
نحوه البغويّ . ( 2 : 178 )
الطّوسيّ : يقولون : حيا يحيا حياة ومحيا ، ومات يموت موتا ومماتا . وإنّما جعل للفعل الواحد مصادر في الثّلاثيّ لقوّته ، ولأنّه الأكثر الأغلب . وإنّما جمع بين صلاته وحياته ، وأحدهما من فعله والآخر من فعل اللّه ، لأنّهما جميعا بتدبير اللّه تعالى ، وإن كان أحدهما من حيث إيجاده وإعدامه لما فيه من الصّلاح . ووجه ضمّ الموت إلى أصل الواجب الرّغبة إلى من يقدر على كشفه إلى الحياة ، في النّعيم الدّائم بطاعته في أداء الواجبات . ( 4 : 362 )
الواحديّ : أي : حياتي وموتي
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
أي هو يحييني ويميتني . وقرأ نافع : ( ومحياي ) ساكنة الياء ، وهو شاذّ غير مستعمل ، لأنّ فيه جمعا بين السّاكنين ، لا يلتقيان على هذا الوجه . ( 2 : 344 )
الزّمخشريّ : وما آتيه في حياتي ، وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصّالح . ( 2 : 64 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 42 )
ابن عطيّة : قرأ السّبعة سوى نافع :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي
بفتح الياء من ( محياي ) وسكونها من ( مماتي ) ، وقرأ نافع وحده : ( ومحياي ) بسكون الياء من ( محياي ) .
قال أبو عليّ الفارسيّ : وهي شاذّة في القياس ، لأنّها جمعت بين ساكنين ، وشاذّة في الاستعمال . ووجهها أنّه قد سمع من العرب : التقت حلقتا البطان ، ولفلان ثلثا المال .
وروى أبو خليد عن نافع و ( محياي ) بكسر الياء . وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والجحدريّ و ( محيي ) ، وهذه لغة هذيل ، ومنه قول أبي ذو عيب :
سبقوا هويّ وأعتقوا لهواهم * فتصرّعوا ولكلّ جنب مصرع
وقرأ عيسى بن عمر ( صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ) بفتح الياء فيهنّ ، وروي ذلك عن عاصم .
( 2 : 369 )
الطّبرسيّ : [ نقل بعض الأقوال وأضاف : ]
وقيل : معنى قوله :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ
أنّ الأعمال الصّالحة الّتي تتعلّق بالحياة في فنون الطّاعات ، وما يتعلّق بالممات من الوصيّة والختم بالخيرات للّه . وفيه تنبيه على أنّه لا ينبغي أن يجعل الإنسان حياته لشهوته ومماته لورثته . ( 2 : 392 )
الفخر الرّازيّ : وقوله :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي
أي حياتي وموتي للّه . واعلم أنّه تعالى قال :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَ . . .
فأثبت كون الكلّ للّه ، والمحيا والممات ليسا للّه ، بمعنى أنّه يؤتى بهما لطاعة اللّه تعالى ، فإنّ ذلك محال ، بل معنى كونهما للّه أنّهما حاصلان بخلق اللّه تعالى ، فكذلك أن يكون كون الصّلاة والنّسك للّه مفسّرا بكونهما واقعين بخلق اللّه ؛ وذلك من أدلّ الدّلائل على أنّ طاعات العبد مخلوقة للّه تعالى . [ إلى أن قال : ]
وحاصل الكلام : أنّه تعالى أمر رسوله أن يبيّن أنّ صلاته وسائر عباداته وحياته ومماته كلّها واقعة بخلق