الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
وهما بمعنى واحد ، ويؤيّده قوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
الأحزاب : 44 ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« تحيّة أهل الجنّة في الجنّة سلام » ؟
قلنا : قال مقاتل : المراد بالتّحيّة : سلام بعضهم على بعض أو سلام الملائكة عليهم ، والمراد بالسّلام : أنّ اللّه تعالى سلّمهم ممّا يخافون وسلّم إليهم أمرهم .
وقيل : التّحيّة من الملائكة أو من أهل الجنّة ، والسّلام من اللّه تعالى عليهم ، لقوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
يس : 58 .
وقيل : التّحيّة من اللّه تعالى لهم بالهدايا والتّحف ، والسّلام بالقول . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ ] . ( 247 )
القرطبيّ : والتّحيّة من اللّه ، والسّلام من الملائكة .
وقيل : التّحيّة : البقاء الدّائم والملك العظيم . والأظهر أنّهما بمعنى واحد ، وأنّهما من قبل اللّه تعالى ، دليله قوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
الأحزاب : 44 . ( 13 : 84 )
ابن كثير : أي يبتدرون فيها بالتّحيّة والإكرام ، ويلقون التّوقير والاحترام ، فلهم السّلام وعليهم السّلام .
فإنّ الملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ .
( 5 : 173 )
مكارم الشّيرازيّ : أهل الجنّة يحيّي بعضهم بعضا ، وتسلّم الملائكة عليهم ، وأعلى من كلّ ذلك أنّ اللّه يحيّيهم ويسلّم عليهم ، كما نقرأ في الآية : 58 ، سورة يس :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ .
ونقرأ في الآية : 23 ، 24 ، سورة الرّعد :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . . .
ترى هل ل « التّحيّة » و « السّلام » هنا معنيان أم معنى واحد ! ؟
ثمّة أقوال بين المفسّرين ، لكن مع الالتفات إلى أنّ « التّحيّة » في الأصل بمعنى الدّعاء لحياة أخرى ، و « سلام » من مادّة السّلامة وبمعنى الدّعاء للغير ؛ على هذا نستنتج :
أنّ الكلمة الأولى بعنوان طلب الحياة ، والكلمة الثّانية طلب اقتران هذه الحياة مع السّلامة ، ولو أنّ هاتين الكلمتين تأتيان بمعنى واحد أحيانا .
« التّحيّة » في العرف لها معنى أوسع ، فهي كلّ ما يقولونه في بيان اللّقاء مع الآخرين ، فيكون سببا في سرورهم واحترامهم وإظهار المحبّة لهم . ( 11 : 287 )
تحيّتهم
1 -
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ . . .
يونس : 10
ابن عبّاس : يحيّي بعضهم بعضا بالسّلام . ( 170 )
الطّبريّ : وتحيّة بعضهم بعضا
فِيها سَلامٌ ،
أي سلّمت وآمنت ممّا ابتلي به أهل النّار ، والعرب تسمّي الملك : التّحيّة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 11 : 90 )
الزّجّاج : جائز أن يكون ما يحيّي به بعضهم بعضا سلام ، وجائز أن يكون اللّه يحيّيهم منها بالسّلام . ( 3 : 8 )
نحوه النّحّاس ( 3 : 279 ) ، والبغويّ ( 2 : 412 ) .
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : معناه : وملكهم فيها سالم . والتّحيّة : الملك .
الثّاني : [ قول الطّبريّ ] . ( 2 : 424 )
الطّوسيّ : والتّحيّة : التّكرمة بالحال الجليلة ، ولذلك