والأقارب . فقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل : أيّ العمل خير ؟ : فأجاب صلّى اللّه عليه وآله : « تطعم الطّعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف » .
كما ورد في الأحاديث : أنّ من آداب التّحيّة أن يسلّم الرّاكب على الرّاجل ، والرّاكب على دابّة غالية الثّمن يسلّم على من يركب دابّة أقلّ ثمنا . وقد يكون الأمر حثّا على التزام التّواضع ، ونهيا عن التّكبّر أو محاربة له ، فالتّكبّر غالبا ما يستولي على أهل المال والجاه ، وهذا عكس ما نشاهده في عصرنا ؛ حيث يتحتّم على الطّبقات الدّنيا من المجتمع أنّ تبادر الطّبقات العليا بالسّلام ، وبذلك يضفون على هذا الأمر طابعا استعباديّا وثنيّا ، بينما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو أوّل من يبادر الآخرين بالسّلام ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يبتدئ بالسّلام حتّى على الصّبية الصّغار .
وبديهيّ أنّ هذا الأمر لا ينافي ما ورد في الرّوايات من حثّ صغار السّنّ على مبادرة كبارهم بالسّلام والتّحيّة والاحترام ، لأنّ هذا السّلوك يعتبر نوعا من الآداب الإنسانيّة الحميدة ، ولا ارتباط له بالتّمييز الطّبقيّ .
هذا من جانب ، ومن ناحية أخرى نجد روايات تأمر بعدم السّلام على المرابين والفاسقين وأمثالهم ، ويعتبر هذا الأمر سلاحا لمحاربة الفساد والرّبا ، أمّا إذا كان السّلام يؤدّي إلى التّأثير على المفسد والمنحرف ، ويجعله يرتدّ عن غيّه ويترك الفساد والانحراف ، فلا مانع منه ولا بأس به .
ولا يفوتنا هنا أن نوضّح أنّ المراد من ردّ التّحيّة بالأحسن هو أن نعقّب السّلام بعبارات مثل « ورحمة اللّه » أو « رحمة اللّه وبركاته » . ( 3 : 319 )
2 - أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً .
الفرقان : 75
ابن عبّاس : يلقونهم بذلك الملائكة بالتّحيّة والسّلام من اللّه ، إذا دخلوا في الجنّة . ( 306 )
الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : يعني بقاء دائما ، الثّاني : ملكا عظيما . ( 4 : 161 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 460 )
الكلبيّ : يحيّي بعضهم بعضا بالسّلام ، ويرسل الرّبّ إليهم بالسّلام . ( البغويّ 3 : 460 )
نحوه الواحديّ . ( 3 : 349 )
الزّمخشريّ : والتّحيّة : دعاء بالتّعمير ، والسّلام :
دعاء بالسّلامة ، يعني أنّ الملائكة يحيّونهم ويسلّمون عليهم ، أو يحيّي بعضهم بعضا ويسلّم عليه ، أو يعطون التّبقية والتّخليد مع السّلامة عن كلّ آفة . ( 3 : 102 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 152 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 177 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 28 ) ، والبروسويّ ( 6 : 255 ) ، والآلوسيّ ( 19 : 54 ) .
الفخر الرّازيّ : والتّحيّة : الدّعاء بالتّعمير ، والسّلام :
الدّعاء بالسّلامة ، فيرجع حاصل التّحيّة إلى كون نعيم الجنّة باقيا غير منقطع ، ويرجع السّلام إلى كون ذلك النّعيم خالصا عن شوائب الضّرر . ثمّ هذه التّحيّة والسّلام يمكن أن يكون من اللّه تعالى ، لقوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
يس : 58 ، ويمكن أن يكون من الملائكة ، لقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ
الرّعد : 23 ، 24 ، ويمكن أن يكون من بعضهم على بعض . ( 24 : 116 )