الصّافّات : 109 ، وقال :
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
الصّافّات : 120 ، وقال :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
الصّافّات : 130 ، وقال :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
الصّافّات : 181 .
وذكر تعالى أنّه تحيّة ملائكته المكرّمين قال :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
النّحل : 32 ، وقال :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ
الرّعد : 23 ، 24 ، وذكر أيضا أنّه تحيّة أهل الجنّة قال :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
يونس : 10 ، وقال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
الواقعة : 25 ، 26 .
[ ثمّ ذكر الرّوايات وقال : ]
أقول : والرّوايات في معنى ما تقدّم كثيرة ، والإحاطة بما تقدّم من البيان توضّح معنى الرّوايات ، فالسّلام تحيّة مؤذنة ببسط السّلم ، ونشر الأمن بين المتلاقين على أساس المساواة والتّعادل من استعلاء وإدحاض ، وما في الرّوايات من ابتداء الصّغير بالتّسليم للكبير ، والقليل للكثير ، والواحد للجمع لا ينافي مسألة المساواة ، وإنّما هو مبنيّ على وجوب رعاية الحقوق ، فإنّ الإسلام لم يأمر أهله بإلغاء الحقوق ، وإهمال أمر الفضائل والمزايا ، بل أمر غير صاحب الفضل أن يراعي فضل ذي الفضل ، وحقّ صاحب الحقّ ، وإنّما نهى صاحب الفضل أن يعجب بفضله ، ويتكبّر على غيره ، فيبغي على النّاس بغير حقّ ، فيبطل بذلك التّوازن بين أطراف المجتمع الإنسانيّ .
وأمّا النّهي الوارد عن التّسليم على بعض الأفراد ، فإنّما هو متفرّع على النّهي عن تولّيهم والرّكون إليهم ، كما قال تعالى :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
المائدة : 51 ، وقال :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
الممتحنة : 1 ، وقال :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
هود : 113 إلى غير ذلك من الآيات .
نعم ربّما اقتضت مصلحة التّقرّب من الظّالمين - لتبليغ الدّين ، أو إسماعهم كلمة الحقّ - التّسليم عليهم ، ليحصل به تمام الأنس وتمتزج النّفوس ، كما أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك في قوله :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
الزّخرف :
89 ، وكما في قوله يصف المؤمنين :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
الفرقان : 63 . ( 5 : 29 - 35 )
عبد الكريم الخطيب : التّحيّة الّتي يتبادلها النّاس فيما بينهم ، هي مفتاح يفتح مغالق القلوب فيهم ، وأشعّة دافئة تذيب الثّلج وتدفع الضّباب الّذي بينهم ، ولهذا كانت عرفا ملتزما في مختلف الأمم والشّعوب على مدى الأزمان .
وهي في الإسلام خير يتهاداه النّاس ، وبرّ يلقى به بعضهم بعضا . من قبض يده عن بذله ، أو كفّها عن أخذه ، فقد فاته حظّه من هذا الخير ، وحرم نصيبه من هذا البرّ .
وقد أخذ الإسلام المسلمين بهذا الأدب الإنسانيّ ، وجعله شعيرة من شعائر الإسلام ، وأوجب على من بدأه أحد بتحيّة أن يتقبّلها بقبول حسن ، وأن يردّها بتحيّة مثلها أو خير منها ؛ إذ كان الّذي بدأ بالتّحيّة قد بدأ بفضل وإحسان ، وردّ التّحيّة بمثلها قضاء لقرض حسن ، فلا حمد لمن أدّى ما اقترض . والحقّ يقتضيه أن يشكر لمقرضه ويثني عليه . ومن حقّ البادئ بالتّحيّة أن يردّ عليه بأحسن ممّا بدأ به .