وأكمل ، فلهذا السّبب اختير لفظ السّلام .
أَوْ رُدُّوها
يعني أو ردّوا عليه كما سلّم عليكم ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
يعني محاسبا ومجازيا ، والمعنى أنّه تعالى على كلّ شيء من ردّ السّلام بمثله وبأحسن منه مجاز .
فصل في فضل السّلام والحثّ عليه : عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطّعام ، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف . قوله : أيّ الإسلام خير ؟ معناه أي خصال الإسلام خير ؟ عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السّلام بينكم » . عن عبد اللّه بن سلّام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أيّها النّاس أفشوا السّلام ، وأطعموا الطّعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام ، تدخلوا الجنّة بسلام » أخرجه التّرمذيّ ، وقال : حديث صحيح . عن أبي أمامة قال : أمرنا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم أن نفشي السّلام ، أخرجه ابن ماجة .
فصل في أحكام تتعلّق بالسّلام وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في كيفيّة السّلام : عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لمّا خلق اللّه تعالى آدم عليه السّلام قال : اذهب فسلّم على أولئك نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيّونك به ، فإنّها تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك ، فقال : السّلام عليكم ، فقالوا : عليك السّلام ورحمة اللّه » ، فزادوه :
ورحمة اللّه . قال العلماء : يستحبّ لمن يبتدئ بالسّلام أن يقول : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلّم عليه واحدا ، ويقول المجيب :
وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، فيأتي بواو العطف في قوله : وعليكم . عن عمران بن حصين قال : جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : السّلام عليكم فردّ عليه ثم جلس فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر . ثمّ جاء آخر فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه فردّ عليه فجلس فقال : عشرون .
فجاء آخر فقال السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فردّ عليه فجلس ، فقال ثلاثون . أخرجه التّرمذيّ وأبو داود وقال التّرمذيّ : حديث حسن .
وقيل : إذا قال المسلم : السّلام عليكم فيقول المجيب :
وعليكم السّلام ورحمة اللّه ، فيزيده : ورحمة اللّه . وإذا قال : السّلام عليكم ورحمة اللّه ، فيقول : وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته . وإذا قال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فيردّ عليه السّلام بمثله ولا يزيد عليه . وروي أن رجلا سلّم على ابن عبّاس فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ثمّ زاد شيئا فقال ابن عبّاس : إنّ السّلام انتهى إلى البركة .
ويستحبّ للمسلّم أن يرفع صوته بالسّلام ليسمع المسلّم عليه فيجيبه ، ويشترط أن يكون الرّدّ على الفور ، فإن أخّره ثم ردّ لم يعدّ جوابا ، وكان آثما بترك الرّدّ .
المسألة الثّانية : حكم السّلام ، الابتداء بالسّلام سنّة مستحبّة ليس بواجب ، وهو سنّة على الكفاية ، فإن كانوا جماعة فسلّم واحد منهم كفى عن جميعهم ، ولو سلّم كلّهم كان أفضل وأكمل . قال القاضي حسين من أصحاب الشّافعي : ليس لنا سنّة على الكفاية إلّا هذا ، وفيه نظر لأنّ تشميت العاطس سنّة على الكفاية أيضا كالسّلام ،