وأقول : أمّا الأوّل فلوجهين :
أحدهما : أنّ الرّاكب أكثر هيبة فسلامه يفيد زوال الخوف .
والثّاني : أنّ التّكبّر به أليق ، فأمر بالابتداء بالتّسليم كسرّا لذلك التّكبّر ، وأمّا أنّ القائم يسلّم على القاعد فلأنّه هو الّذي وصل إليه . فلا بدّ وأن يفتتح هذا الواصل الموصول بالخير .
المسألة الثّامنة : السّنّة في السّلام الجهر ، لأنّه أقوى في إدخال السّرور في القلب .
المسألة التّاسعة : السّنّة في السّلام الإفشاء والتّعميم ، لأنّ في التّخصيص إيحاشا .
المسألة العاشرة : المصافحة عند السّلام عادة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال عليه الصّلاة والسّلام : « إذا تصافح المسلمان تحاتّت ذنوبهما كما يتحاتّ ورق الشّجر » .
المسألة الحادية عشرة : قال أبو يوسف : من قال لآخر : اقرئ فلانا عنّي السّلام ، وجب عليه أن يفعل .
المسألة الثّانية عشرة : إذا استقبلك رجل واحد فقل :
سلام عليكم ، واقصد الرّجل والملكين ، فإنّك إذا سلّمت عليهما ردّا السّلام عليك ، ومن سلّم الملك عليه فقد سلم من عذاب اللّه .
المسألة الثّالثة عشرة : إذا دخلت بيتا خاليا فسلّم ، وفيه وجوه : الأوّل : أنّك تسلّم من اللّه على نفسك .
والثّاني : أنّك تسلّم على من فيه من مؤمني الجنّ .
والثّالث : أنّك تطلب السّلامة ببركة السّلام ممّن في البيت من الشّياطين والمؤذيات .
المسألة الرّابعة عشرة : السّنّة أن يكون المبتدئ بالسّلام على الطّهارة ، وكذا المجيب . روي أنّ واحدا سلّم على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو كان في قضاء الحاجة ، فقام وتيمّم ثمّ ردّ السّلام .
المسألة الخامسة عشرة : السّنّة إذا التقى إنسانان أن يبتدرا بالسّلام إظهارا للتّواضع .
المسألة السّادسة عشرة : لنذكر المواضع الّتي لا يسلّم فيها ، وهي ثمانية :
الأوّل : روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يبدأ اليهوديّ بالسّلام ، وعن أبي حنيفة أنّه قال : لا يبدأ بالسّلام في كتاب ولا في غيره ، وعن أبي يوسف : لا تسلّم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل : السّلام على من اتّبع الهدى .
ورخّص بعض العلماء في ابتداء السّلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، وأمّا إذا سلّموا علينا فقال أكثر العلماء :
ينبغي أن يقال : وعليك . والأصل فيه أنّهم كانوا يقولون عند الدّخول على الرّسول : السّام عليك ، فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : وعليكم ، فجرت السّنّة بذلك .
ثمّ ها هنا تفريع وهو أنّا إذا قلنا لهم : وعليكم السّلام ، فهل يجوز ذكر الرّحمة فيه ؟ قال الحسن : يجوز أن يقال للكافر : وعليكم السّلام ، لكن لا يقال : ورحمة اللّه ، لأنّها استغفار . وعن الشّعبيّ أنّه قال لنصرانيّ : وعليكم السّلام ورحمة اللّه ، فقيل له فيه ، فقال : أليس في رحمة اللّه يعيش .
الثّاني : إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ، فلا ينبغي أن يسلّم لاشتغال النّاس بالاجتماع ، فإن سلّم فردّ بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الإشارة كان أحسن .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 780
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧٨٠