القرطبيّ : التّحيّة « تفعلة » من حيّيت ، الأصل تحيية مثل ترضية وتسمية ، فأدغموا الياء في الياء .
والتّحيّة : السّلام ، وأصل التّحيّة الدّعاء بالحياة .
والتّحيّات للّه ، أي السّلام من الآفات . وقيل : الملك . [ ثمّ نقل أقوال بعض اللّغويّين في معنى « التّحيّات للّه » واختلاف المتأوّلين في تأويلها ، على أنّ التّحيّة بمعنى السّلام ، أو التّحيّة هنا الهديّة ، ثمّ ذكر ما ملخّصه :
1 - أجمع العلماء أنّ الابتداء بالسّلام سنّة مرغّب فيها ، وردّه فريضة .
2 - ردّ الأحسن أن يزيد في جواب السّلام .
3 - الاختيار في التّسليم ، والأدب فيه تقديم اسم اللّه تعالى على اسم المخلوقين .
4 - فإن ردّ فقدّم اسم المسلّم عليه لم يأت محرّما ولا مكروها .
5 - من السّنّة تسليم الرّاكب على الماشي ، والقائم على القاعد ، والقليل على الكثير .
6 - السّنّة في السّلام ، والجواب : الجهر .
7 - حكم الرّدّ على الكافر أن يقال له : وعليكم .
8 - في ردّ السّلام على أهل الذّمّة هل هو واجب أم لا .
9 - ولا يسلّم على المصلّي ، فإن سلّم فهو بالخيار في ردّ السّلام ] ( 5 : 297 - 304 )
البيضاويّ : والتّحيّة في الأصل مصدر : حيّاك اللّه ، على الإخبار من الحياة ، ثمّ استعمل للحكم والدّعاء بذلك ، ثمّ قيل لكلّ دعاء ، فغلب في السّلام .
وقيل : المراد بالتّحيّة : العطيّة . ( 1 : 234 )
النّسفيّ :
وَإِذا حُيِّيتُمْ
أي سلّم عليكم ، فإنّ التّحيّة في ديننا بالسّلام في الدّارين ، فسلّموا على أنفسكم تحيّة من عند اللّه .
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
الأحزاب : 44 . وكانت العرب تقول عند اللّقاء : حيّاك اللّه ، أي أطال اللّه حياتك ، فأبدل ذلك بعد الإسلام بالسّلام
بِتَحِيَّةٍ ،
هي « تفعلة » من حيّا يحيّي تحيّة .
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها ،
أي قولوا : وعليكم السّلام ورحمة اللّه إذا قال : السّلام عليكم ، وزيدوا : وبركاته ، إذا قال : ورحمة اللّه . ويقال : لكلّ شيء منتهى ، ومنتهى السّلام : وبركاته ،
أَوْ رُدُّوها
أي أجيبوها بمثلها . وردّ السّلام : جوابه بمثله ، لأنّ المجيب يردّ قول المسلّم ، وفيه حذف مضاف ، أي ردّوا مثلها .
والتّسليم سنّة ، والرّدّ فريضة ، والأحسن فضل . وما من رجل يمرّ على قوم مسلمين فيسلّم عليهم ، ولا يردّون عليه إلّا نزع عنهم روح القدس ، وردّت عليه الملائكة . ( 1 : 240 )
الخازن : التّحيّة « تفعلة » من حيّا ، وأصلها من الحياة ، ثمّ جعل السّلام تحيّة لكونه خارجا عن حصول الحيا ، وسبب الحياة في الدّنيا أو في الآخرة . والتّحيّة أن يقال : حيّاك اللّه ، أي جعل لك حياة ، وذلك إخبار ، ثم يجعل دعاء . وهذه اللّفظة كانت العرب تقولها ، فلمّا جاء الإسلام بدّل ذلك بالسّلام ، وهو المراد به في الآية ، يعني إذا سلّم عليكم المسلم فأجيبوه بأحسن ممّا سلّم عليكم به . وإنّما اختير لفظ السّلام على لفظة : حيّاك اللّه ؛ لأنّه أتمّ وأحسن وأكمل ؛ لأنّ معنى السّلام السّلامة من الآفات ، فإذا دعا الإنسان بطول الحياة بغير سلامة ، كانت حياته مذمومة منغّصة . وإذا كان في حياته سليما ، كان أتمّ