تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
ويكره الابتداء بالسّلام في حال الخطبة ؛ لأنّ الجالسين مأمورون بالإنصات للخطبة . ويكره أن يبدأ المبتدع بالتّسليم عليه ، وكذلك المعلن بفسق ، وكذلك الظّلمة ونحوهم ، فلا يسلّم على هؤلاء . المسألة الخامسة : في حكم السّلام على أهل الذّمّة واليهود والنّصارى : اختلف العلماء فيه ؛ فذهب أكثرهم إلى أنّه لا يجوز ابتداؤهم بالسّلام ، وقال بعضهم : إنّه ليس بحرام بل هو مكروه كراهة تنزيه ، ويدلّ على ذلك ما روي عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تبدأوا اليهود ولا النّصارى بالسّلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطرّوه إلى أضيقه » . أخرجه مسلم . وإذا سلّم يهوديّ أو نصرانيّ على مسلم فيردّ عليه ويقول : عليك ، بغير واو العطف ، لما روي عن أنس : أنّ يهوديّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فقال : السّام عليكم ، فردّ عليه القول ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تدرون ما قال ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، سلّم يا نبيّ اللّه ، قال : لا ، ولكنّه قال : كذا وكذا ، ردّوه عليّ » فردّوه ، فقال : « قلت : السّام عليكم ؟ » قال : نعم يا نبيّ اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : « إذا سلّم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : عليك ، أي عليك ما قلت » أخرجه التّرمذيّ . فلو أتى بواو العطف وميم الجمع فقال : وعليكم ، جاز لأنّا نجاب عليهم في الدّعاء ولا يجابون علينا ، ويدلّ على ذلك ما روي عن جابر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ عليه ناس من اليهود ، فقالوا : [ وذكر الرّواية وقد مرّت ] ( 1 : 472 ) أبو حيّان : الظّاهر أنّ التّحيّة هنا السّلام ، وأنّ المسلّم عليه مخيّر بين أن يردّ أحسن منها أو أن يردّها ، يعني مثلها ، ف ( أو ) هنا للتّخيير . [ ثمّ أطال الكلام بنقل الأقوال فلاحظ ] ( 3 : 310 ) أبو السّعود : ترغيب في فرد شائع من أفراد الشّفاعة الحسنة ، إثر ما رغّب فيها على الإطلاق ، وحذّر عمّا يقابلها من الشّفاعة السّيّئة ، وإرشاد إلى توفية حقّ الشّفيع ، وكيفيّة أدائه ، فإنّ تحيّة الإسلام من المسلم شفاعة منه لأخيه إلى اللّه تعالى . والتّحيّة مصدر حيّا أصلها تحيية ، كتسمية من سمّى ، وأصل الأصل تحيّي بثلاث ياءات ، فحذفت الأخيرة وعوّض عنها تاء التّأنيث ، وأدغمت الأولى في الثّانية بعد نقل حركتها إلى الحاء . [ ثمّ نقل كلام الرّاغب والخازن ملخّصا فلاحظ ] ( 2 : 173 ) نحوه الآلوسيّ . ( 5 : 98 ) البروسويّ : وأصل التّحيّة : الدّعاء بالحياة وطولها ، ثمّ استعملت في كلّ دعاء ؛ لأنّ الدّعاء بالخير لا يخلو شيء منه عن الدّعاء بنفس الحياة ، أو بما هو السّبب المؤدّي إلى قوّتها وكمالها ، أو بما هو الغاية المطلوبة منها . وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضا يقول : حيّاك اللّه ، أي جعل اللّه لك حياة وأطال حياتك . ويقول بعضهم : عش ألف سنة ، ثمّ استعملها الشّرع في السّلام وهي تحيّة الإسلام ، قال تعالى :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
النّور : 61 . قيل : تحيّة النّصارى : وضع اليد على الفم ، وتحيّة اليهود : الإشارة بالأصابع ، وتحيّة المجوس : الانحناء . وفي السّلام مزيّة على تحيّة العرب ، وهي : حيّاك اللّه ، لما أنّه دعاء بالسّلامة من الآفات الدّينيّة والدّنيويّة ، فإنّه إذا قال الإنسان لغيره : السّلام عليك ، فقد دعا في حقّه