الثّالث : إذا دخل الحمّام فرأى النّاس متّزرين يسلّم عليهم ، وإن لم يكونوا متّزرين لم يسلّم عليهم .
الرّابع : الأولى ترك السّلام على القارئ ؛ لأنّه إذا اشتغل بالجواب يقطع عليه التّلاوة ، وكذلك القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم .
الخامس : لا يسلّم على المشتغل بالأذان والإقامة ، للعلّة الّتي ذكرناها .
السّادس : قال أبو يوسف : لا يسلّم على لاعب النّرد ، ولا على المغنيّ ، ومطيّر الحمام ، وفي معناه كلّ من كان مشتغلا بنوع معصية .
السّابع : لا يسلّم على من كان مشتغلا بقضاء الحاجة ، مرّ على الرّسول عليه الصّلاة والسّلام رجل وهو يقضي حاجته ، فسلّم عليه ، فقام الرّسول عليه الصّلاة والسّلام إلى الجدار فتيمّم ثمّ ردّ الجواب . وقال : « لولا أنّي خشيت أن تقول سلّمت عليه فلم يردّ الجواب لما أجبتك ، إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلّم عليّ ، فإنّك إن سلّمت عليّ لم أردّ عليك » .
الثّامن : إذا دخل الرّجل بيته سلّم على امرأته ، فإن حضرت أجنبيّة هناك لم يسلّم عليهما .
المسألة السّابعة عشرة : في أحكام الجواب وهي ثمانية :
الأوّل : ردّ الجواب واجب ، لقوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
ولأنّ ترك الجواب إهانة وضرر وحرام . وعن ابن عبّاس : ما من رجل يمرّ على قوم مسلمين فيسلّم عليهم ولا يردّون عليه إلّا نزع عنهم روح القدس وردّت عليه الملائكة .
الثّاني : ردّ الجواب فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والأولى للكلّ أن يذكروا الجواب إظهارا للإكرام ومبالغة فيه .
الثّالث : أنّه واجب على الفور ، فإن أخّر حتّى انقضى الوقت ، فإن أجاب بعد فوت الوقت كان ذلك ابتداء سلام ولا يكون جوابا .
الرّابع : إذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتبة أيضا واجب ، لقوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها .
الخامس : إذا قال : السّلام عليكم ، فالواجب أن يقول : وعليكم السّلام ، إلّا أنّ السّنّة أن يزيد فيه : الرّحمة والبركة ، ليدخل تحت قوله :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها .
أمّا إذا قال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فظاهر الآية يقتضي أنّه لا يجوز الاقتصار على قوله : وعليكم السّلام .
السّادس : روي عن أبي حنيفة رضى اللّه عنه أنّه قال : لا يجهر بالرّدّ ، يعني الجهر الكثير .
السّابع : إن سلّمت المرأة الأجنبيّة عليه وكان يخاف في ردّ الجواب عليها تهمة أو فتنة لم يجب الرّدّ ، بل الأولى أن لا يفعل .
الثّامن : حيث قلنا : إنّه لا يسلّم ، فلو سلّم لم يجب عليها الرّدّ ، لأنّه أتى بفعل منهيّ عنه ، فكان وجوده كعدمه .
المسألة الثّامنة عشرة : اعلم أنّ لفظ « التّحيّة » على ما بيّنّاه صار كناية عن الإكرام ، فجميع أنواع الإكرام يدخل تحت لفظ التّحيّة . ( 10 : 209 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 995 - 103 )