تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
وأمّا ما يدلّ من الأخبار على فضيلة السّلام فما روي أنّ عبد اللّه بن سلّام قال : لمّا سمعت بقدوم الرّسول عليه الصّلاة والسّلام دخلت في غمار النّاس ، فأوّل ما سمعت منه : « يا أيّها النّاس أفشوا السّلام ، وأطعموا الطّعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام ، تدخلوا الجنّة بسلام » . وأمّا ما يدلّ على فضل السّلام من جهة المعقول فوجوه : الأوّل : قالوا : تحيّة النّصارى : وضع اليد على الفم ، وتحيّة اليهود بعضهم لبعض : الإشارة بالأصابع ، وتحيّة المجوس : الانحناء ، وتحيّة العرب بعضهم لبعض أن يقولوا : حيّاك اللّه ، وللملوك أن يقولوا : أنعم صباحا ، وتحيّة المسلمين بعضهم لبعض أن يقولوا : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ولا شكّ أنّ هذه التّحيّة أشرف التّحيّات وأكرمها . الثّاني : أنّ السّلام مشعر بالسّلامة من الآفات والبليّات . ولا شكّ أنّ السّعي في تحصيل الصّون عن الضّرر أولى من السّعي في تحصيل النّفع . الثّالث : أنّ الوعد بالنّفع يقدر الإنسان على الوفاء به وقد لا يقدر ، أمّا الوعد بترك الضّرر فإنّه يكون قادرا عليه لا محالة ، والسّلام يدلّ عليه ؛ فثبت أنّ السّلام أفضل أنواع التّحيّة . المسألة الثّالثة : من النّاس من قال : من دخل دارا وجب عليه أن يسلّم على الحاضرين ، واحتجّ عليه بوجوه : الأوّل : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
النّور : 27 ، وقال عليه الصّلاة والسّلام : « أفشوا السّلام » ، والأمر للوجوب . الثّاني : أنّ من دخل على إنسان كان كالطّالب له ، ثمّ المدخول عليه لا يعلم أنّه يطلبه لخير أو لشرّ ، فإذا قال : ( السّلام عليك ) فقد بشّره بالسّلامة وآمنه من الخوف . وإزالة الضّرر عن المسلم واجبة ، قال عليه الصّلاة والسّلام : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » ، فوجب أن يكون السّلام واجبا . الثّالث : أنّ السّلام من شعائر أهل الإسلام ، وإظهار شعائر الإسلام واجب ، وأمّا المشهور فهو أنّ السّلام سنّة ، وهو قول ابن عبّاس والنّخعيّ . وأمّا الجواب على السّلام فقد أجمعوا على وجوبه ، ويدلّ عليه وجوه « 1 » : الأوّل : قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها .
الثّاني : أنّ ترك الجواب إهانة ، والإهانة ضرر والضّرر حرام . المسألة الرّابعة : منتهى الأمر في السّلام أن يقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، بدليل أنّ هذا القدر هو الوارد في التّشهّد . واعلم أنّه تعالى قال :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ،
فقال العلماء : الأحسن هو أنّ المسلم إذا قال السّلام عليك ، زيد في جوابه : الرّحمة ، وإن ذكر السّلام والرّحمة في الابتداء زيد في جوابه : البركة ، وإن ذكر
هامش
( 1 ) ذكر وجهين فقط .