تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
قال :
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
طه : 47 ، فإذا كنت متّبع الهدى وصل سلام موسى إليك . وخامسها : سلّم عليك على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
النّمل : 59 ، وكلّ من هدى اللّه إلى الإيمان فقد اصطفاه ، كما قال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
فاطر : 32 . وسادسها : أمر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّلام على سبيل المشافهة ، فقال :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
الأنعام : 54 . وسابعها : أمر أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالتّسليم عليك ، قال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
النّساء : 86 . وثامنها : سلّم عليك على لسان ملك الموت ، فقال :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
النّحل : 32 . قيل : إنّ ملك الموت يقول في أذن المسلم : السّلام يقرئك السّلام ، ويقول : أجبني فإنّي مشتاق إليك ، واشتاقت الجنّات والحور العين إليك ، فإذا سمع المؤمن البشارة ، يقول لملك الموت : للبشير منّي هديّة ، ولا هديّة أعزّ من روحي ، فاقبض روحي هديّة لك . وتاسعها : السّلام من الأرواح الطّاهرة المطهّرة ، قال تعالى :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
الواقعة : 90 ، 91 . وعاشرها : سلّم اللّه عليك على لسان رضوان خازن الجنّة فقال تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
إلى قوله :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
الزّمر : 73 . والحادي عشر : إذا دخلوا الجنّة فالملائكة يزورونهم ويسلّمون عليهم ، قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
الرّعد : 23 . والثّاني عشر : السّلام من اللّه من غير واسطة ، وهو قوله :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
الأحزاب : 44 ، وقوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
يس : 58 ، وعند ذلك يتلاشى سلام الكلّ ، لأنّ المخلوق لا يبقى على تجلّي نور الخالق . الوجه الثّاني : من الدّلائل القرآنيّة الدّالّة على فضيلة السّلام : أنّ أشدّ الأوقات حاجة إلى السّلامة والكرامة ثلاثة أوقات : وقت الابتداء ، ووقت الموت ، ووقت البعث . واللّه تعالى لمّا أكرم يحيى عليه السّلام فإنّما أكرمه بأن وعده السّلام في هذه الأوقات الثّلاثة ، فقال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
مريم : 15 ، وعيسى عليه السّلام ذكر أيضا ذلك فقال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
مريم : 33 . الوجه الثّالث : أنّه تعالى لمّا ذكر تعظيم محمّد عليه الصّلاة والسّلام قال :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
يروى في التّفسير : أنّ اليهود كانوا إذا دخلوا قالوا : السّام عليك ، فحزن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام لهذا المعنى ، فبعث اللّه جبريل عليه السّلام وقال : إن كان اليهود يقولون السّام عليك ، فأنا أقول من سرادقات الجلال : السّلام عليك ، وأنزل قوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
إلى قوله :
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
الأحزاب : 56 .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 777 | مجمع البحوث الاسلامية