الطّوسيّ : هذا خطاب من اللّه تعالى لجميع المكلّفين ، يأمرهم إذا دعا لهم إنسان بطول الحياة ، والبقاء والسّلامة ، أن يحيّوهم بأحسن من ذلك ، أو يردّوا عليهم مثله .
وقال النّحويّون : ( أحسن ) ها هنا صفة لا ينصرف ؛ لأنّه على وزن « أفعل » وهو صفة لا تنصرف ، والمعنى حيّوا بتحيّة أحسن منها . والتّحيّة : « مفعلة » من حيّيت ، ومعناها ها هنا : السّلام . ( 3 : 278 )
القشيريّ : تعليم لهم حسن العشرة وآداب الصّحبة . وإنّ من حمّلك فضلا صار ذلك - في ذمّتك - له قرضا ، فإمّا زدت على فعله وإلّا فلا تنقص عن مثله .
( 2 : 47 )
الواحديّ : التّحيّة : السّلام ، يقال : حيّا يحيّي تحيّة ، إذا سلّم . [ ثمّ نقل بعض الأقوال المتقدّمة ] ( 2 : 90 )
الزّمخشريّ : الأحسن منها أن تقول : وعليكم السّلام ورحمة اللّه ، إذا قال : السّلام عليكم ، وأن تزيد :
وبركاته ، إذا قال : ورحمة اللّه . [ ثمّ نقل رواية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : ]
أَوْ رُدُّوها
أو أجيبوها بمثلها . وردّ السّلام ورجعه : جوابه بمثله ، لأنّ المجيب يردّ قول المسلّم ويكرّره . وجواب التّسليمة واجب ، والتّخيير إنّما وقع بين الزّيادة وتركها . ( 1 : 549 )
ابن عطيّة : واختلف المتأوّلون ، فقالت فرقة :
التّحيّة أن يقول الرّجل : سلام عليك ، فيجب على الآخر أن يقول : عليك السّلام ورحمة اللّه ، فإن قال البادئ :
السّلام عليك ورحمة اللّه ، قال الرّادّ : عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته . فإن قال البادئ : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقد انتهى ولم يبق للرّادّ أن يحيّي بأحسن منها ، فها هنا يقع الرّدّ المذكور في الآية . فالمعنى عند أهل هذه القالة :
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
فإن نقص المسلّم من النّهاية فحيّوا بأحسن ، وإن انتهى فردّوا .
وقالت فرقة : إنّما معنى الآية تخيير الرّادّ ، فإذا قال البادئ : السّلام عليك ، فللرّادّ أن يقول ؛ وعليك السّلام فقط ، وهذا هو الرّدّ ، وله أن يقول : وعليك السّلام ورحمة اللّه ، وهذا هو التّحيّة بأحسن منها .
وقال ابن عبّاس وغيره : المراد بالآية ،
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
فإن كانت من مؤمن فحيّوا بأحسن منها ، وإن كانت من كافر فردّوا على ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يقال لهم : وعليكم .
وروي عن ابن عمرو وابن عبّاس وغيرهما : انتهى السّلام إلى البركة ، وجمهور أهل العلم على أن لا يبدأ أهل الكتاب بسلام ، فإن سلّم أحد ساهيا أو جاهلا فينبغي أن يستقيله سلامه ، وشذّ قوم في إباحته ابتدائهم ، والأوّل أصوب ؛ لأنّ به يتصوّر إذلالهم .
وقال ابن عبّاس : كلّ من سلّم عليك من خلق اللّه فردّ عليه ، وإن كان مجوسيّا . وقال عطاء : الآية في المؤمنين خاصّة ، ومن سلّم من غيرهم قيل له : عليك ، كما في الحديث .
وأكثر أهل العلم : على أنّ الابتداء بالسّلام سنّة مؤكّدة ، وردّه فريضة ؛ لأنّه حقّ من الحقوق ، قاله الحسن ابن أبي الحسن وغيره . ( 2 : 87 )
الطّبرسيّ : أمر اللّه المسلمين بردّ السّلام على المسلم