حياتي هذه ، أو وقت حياتي في الدّنيا أعمالا صالحة أنتفع بها اليوم .
وليس في هذا التّمنّي شائبة دلالة على استقلال العبد بفعل ، وإنّما الّذي يدلّ عليه ذلك اعتقاد كونه متمكّنا من تقديم الأعمال الصّالحة . وأمّا أنّ ذلك بمحض قدرته أو بخلق اللّه تعالى عند صرف قدرته الكاسبة إليه فكلّا .
وأمّا ما قيل : من أنّ المحجور قد يتمنّى إن كان ممكنا منه ، فربّما يوهم أنّ من صرف قدرته إلى أحد طرفي الفعل ، يعتقد أنّه محجور من الطّرف الآخر وليس كذلك ، بل كلّ أحد جازم بأنّه لو صرف قدرته إلى أيّ طرف كان من أفعاله الاختياريّة لحصل ، وعلى هذا يدور فلك التّكليف وإلزام الحجّة . ( 6 : 428 )
نحوه البروسويّ ( 10 : 431 ) ، والآلوسيّ ( 30 :
129 ) .
سيّد قطب : يا ليتني قدّمت شيئا لحياتي هنا ، فهي الحياة الحقيقيّة الّتي تستحقّ اسم الحياة ، وهي الّتي تستأهل الاستعداد والتّقدمة والادّخار لها . ( 6 : 3906 )
ابن عاشور : و ( اللّام ) في قوله :
لِحَياتِي
تحتمل معنى التّوقيت ، أي قدّمت عند أزمان حياتي ، فيكون المراد : الحياة الأولي الّتي قبل الموت .
وتحتمل أن يكون ( اللّام ) للعلّة ، أي قدّمت الأعمال الصّالحة لأجل أن أحيا في هذه الدّار . والمراد : الحياة الكاملة السّالمة من العذاب ، لأنّ حياتهم في العذاب حياة غشاوة وغياب ، قال تعالى :
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
الأعلى : 13 . ( 30 : 299 )
الطّباطبائيّ : أي لحياتي هذه وهي الحياة الآخرة ، أو المراد : الحياة الحقيقيّة وهي الحياة الآخرة ، على ما نبّه تعالى عليه بقوله :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
العنكبوت : 64 ، والمراد بالتّقديم للحياة تقديم العمل الصّالح للحياة الآخرة ، وما في الآية تمنّ يتمنّاه الإنسان عندما يتذكّر يوم القيامة ويشاهد أنّه لا ينفعه .
( 20 : 284 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 20 : 181 )
عبد الكريم الخطيب : إشارة إلى أنّ هذه الحياة - حياة الآخرة - هي حياة الإنسان حقّا ، وأنّ الحياة الدّنيا ليست إلّا معبرا إلى هذه الحياة . ( 15 : 1561 )
فضل اللّه : هذه الّتي أعيش فيها ، هذا الجوّ الجديد الّذي لن يرتفع بالإنسان إلّا من خلال ما قدّمه من أعمال الخير الّتي تمثّل رأس ماله في الآخرة ، الّتي هي الحياة الحقيقيّة ، لأنّها الحياة الخالدة ، بينما لا تمثّل الدّنيا إلّا اللّهو واللّعب ، كما قال اللّه تعالى في آية أخرى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
العنكبوت : 64 .
وتلك هي الحسرة الّتي يشعر بها الإنسان الّذي ضيّع كلّ فرص الخير في الدّنيا ، فتحوّلت إلى حسرات يوم القيامة . ( 24 : 253 )
تحيّة - حيّيتم - حيّوا
1 -
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . . .
النّساء : 86