الزّوال أو الدّنيئة أو المتقدّمة على الآخرة ، كما يقول المؤمنون ؛ إذ كلّ ذلك خلاف الظّاهر لا سيّما الأخيرة .
( 7 : 130 )
ابن عاشور : يجوز أن يكون عطفا على قوله :
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
الأنعام : 28 ، فيكون جواب ( لو ) ، أي لو ردّوا لكذّبوا بالقرآن أيضا ، ولكذّبوا بالبعث كما كانوا مدّة الحياة الأولى . ويجوز أن تكون الجملة عطفت على جملة :
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الأنعام : 25 ، ويكون ما بين الجملتين اعتراضا يتعلّق بالتّكذيب للقرآن .
وقوله :
إِنْ هِيَ
( ان ) نافية للجنس ، والضّمير بعدها مبهم يفسّره ما بعد الاستثناء المفرّغ ، قصد من إبهامه الإيجاز اعتمادا على مفسّره . والضّمير لمّا كان مفسّرا بنكرة فهو في حكم النّكرة ، وليس هو ضمير قصّة وشأن ، لأنّه لا يستقيم معه معنى الاستثناء ، والمعنى إن الحياة لنا إلّا حياتنا الدّنيا ، أي انحصر جنس حياتنا في حياتنا الدّنيا فلا حياة لنا غيرها ، فبطلت حياة بعد الموت ، فالاسم الواقع بعد ( الّا ) في حكم البدل من الضّمير . ( 6 : 63 )
مغنيّة : أي لو ردّوا إلى حياتهم الأولى لقالوا ما قالوه من قبل : لا بعث ولا حساب ولا جزاء .
وتسأل : كيف ينكرون وقد شاهدوا الهول الأكبر ، وعرضوا عليه وتوسّلوا للخلاص منه ، وقطعوا عهدا على أنفسهم أن لا يعودوا إلى ما كانوا عليه ؟
الجواب : إنّهم يعرفون جيّدا أنّ الحساب والعذاب واقع لا محالة ، ولكنّهم يعرفون أيضا أنّهم لو أعلنوا الحقّ وخضعوا له لفاتتهم المغانم والمكاسب ، قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
النّمل : 14 . ( 3 : 179 )
الطّباطبائيّ : حكاية لإنكارهم ، أي ما الحياة إلّا حياتنا الدّنيا لا حياة بعدها ، وما نحن بمبعوثين بعد الممات .
( 7 : 55 )
مكارم الشّيرازيّ : في تفسير الآية الأولى احتمالان :
الأوّل : أنّها استئناف لأقوال المشركين المعاندين المتصلّبين الّذين يتمنّون - عندما يشاهدون أهوال يوم القيامة - أن يعودوا إلى دار الدّنيا ليتلافوا ما فاتهم ، ولكنّ القرآن يقول : إنّهم إذا رجعوا لا يتّجهون إلى جبران ما فاتهم ، بل يستمرّون على ما كانوا عليه ، وأكثر من ذلك فإنّهم يعودون إلى إنكار يوم القيامة ،
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ .
الاحتمال الثّاني : أنّ الآية تشرع بكلام جديد على نفر من المشركين الّذين كفروا بالمعاد كلّيّا ، فقد كان بين مشركي العرب فريق لم يؤمنوا بالمعاد ، بينما كان فريق آخر يؤمنون بنوع من المعاد . ( 4 : 240 )
فضل اللّه : قالوا - وهم في الدّنيا - : إنّ الحياة ليست إلّا صدفة ضائعة في الفراغ تماما ، كالفقاقيع الّتي تنتفخ في نطاق الظّرف الّتي توحي بالانتفاخ ، وتستمرّ باستمرارها ، ثمّ لا تلبث أن تنفجر وتتلاشى ، كما لو كانت شيئا لم يكن من دون أن تخلّف وراءها أيّ شيء ، أو تستقبل أمامها أيّ واقع جديد .
هذه هي فكرة مادّيّة الحياة والإنسان ، حيث