الطّاعات مجبرين على المعاصي ، كمذهب أهل الأهواء والبدع ، وإلّا فما معنى التّحسّر . ( 4 : 253 )
نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 535 )
ابن عطيّة : واختلف في معنى قوله :
لِحَياتِي ،
فقال جمهور المتأوّلين معناه : لحياتي الباقية ، يريد في الآخرة .
وقال قوم من المتأوّلين : المعنى لحياتي في قبري عند بعثي الّذي كنت أكذّب به ، وأعتقد أنّي لن أعود حيّا .
وقال آخرون :
لِحَياتِي
هنا مجاز ، أي
لَيْتَنِي قَدَّمْتُ
عملا صالحا لأنعم به اليوم ، وأحيا حياة طيّبة ، فهذا كما يقول الإنسان : أحييني في هذا الأمر .
وقال بعض المتأوّلين : لوقت أو لمدّة حياتي الماضية في الدّنيا ، وهذا كما تقول : جئت لطلوع الشّمس ولتاريخ كذا ، ونحوه . ( 5 : 481 )
الفخر الرّازيّ : للآية تأويلات :
أحدها :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ
في الدّنيا الّتي كانت حياتي فيها منقطعة ،
لِحَياتِي
هذه الّتي هي دائمة غير منقطعة ، وإنّما قال :
لِحَياتِي
ولم يقل : لهذه الحياة ، على معنى أنّ الحياة كأنّها ليست إلّا الحياة في الدّار الآخرة ، قال تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت :
64 ، أي لهي الحياة .
وثانيها : أنّه تعالى قال في حقّ الكافر :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
إبراهيم : 17 ، وقال :
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
طه : 74 ، وقال :
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
الأعلى : 11 - 13 ، فهذه الآية دلّت على أنّ أهل النّار في الآخرة كأنّه لا حياة لهم ، والمعنى : فيا ليتني قدّمت عملا يوجب نجاتي من النّار حتّى أكون من الأحياء .
وثالثها : أن يكون المعنى : فيا ليتني قدّمت وقت حياتي في الدّنيا ، كقولك : جئته لعشر ليال خلّون من رجب . ( 31 : 176 )
القرطبيّ : أي في حياتي ف ( اللّام ) بمعنى ( في ) . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة ] ( 20 : 56 )
البيضاويّ : أي لحياتي هذه أو وقت حياتي في الدّنيا أعمالا صالحة ، وليس في هذا التّمنّي دلالة على استقلال العبد بفعله ، فإنّ المحجور عن الشّيء قد يتمنّى إن كان ممكنا منه . ( 2 : 558 )
النّيسابوريّ : هذه وهي الحياة الأخيرة ، أو ( اللّام ) بمعنى « الوقت » أي وقت حياتي في الدّنيا .
وقد يرجّح هذا الوجه ، لأنّ أهل النّار لا حياة لهم في الحقيقة ، كما قال :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
طه : 74 ، ويمكن أن يجاب بأنّ الحياة المضاهية للموت ، أو الّتي هي أشدّ من الموت حياة أيضا ، وبأنّ حياة الآخرة يراد بها البقاء المستمرّ الدّائم ، وهذا المعنى شامل لأهل النّار ولأهل الجنّة جميعا . ( 30 : 95 )
ابن كثير : يعني يندم على ما كان سلف منه من المعاصي إن كان عاصيا ، ويودّ لو كان ازداد من الطّاعات إن كان طائعا . ( 7 : 289 )
أبو السّعود : وهو بدل اشتمال من ( يتذكّر ) أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ منه ، كأنّه قيل : ماذا يقول عند تذكّره ؟ فقيل : يقول : يا ليتني عملت لأجل