تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
الوجود يتحرّك بين عدمين ، فلا وجود بعدها ، كما لا وجود قبلها . . . وبذلك لم تعدّ الرّسالات تمثّل لديهم شيئا في ما تفرضه المسؤوليّة على الإنسان من أعمال ومواقف ، بل كلّ ما هناك أنّ للحياة حاجات لا بدّ من استكمالها والحصول عليها بأيّ ثمن ، بعيدا عن أيّة قيمة روحيّة ، أو أيّ تفكير غيبيّ ، ولهذا لم يكلّفوا أنفسهم عناء التّفكير بالغيب الّذي حدّثهم الأنبياء عن آفاقه الرّحبة ، في ما يمثّله اليوم الآخر ، وتمثّله الجنّة والنّار ، وما يعيشه الإنسان من رضوان اللّه ورحمته وعفوه وغفرانه . فالحياة باعتقادهم لا تحمل أيّ معنى ، وهي في كلّ مظاهرها وأوضاعها لا تجسّد أو تعكس أيّة حقيقة أخرى ، فهي تبدأ هنا وتنتهي هنا ، وليس وراءها أيّ شيء إطلاقا . واعتقادهم هذا يعبّر عن أمنيّاتهم ، وليس عن الواقع كما هو في الحقيقة . ( 9 : 72 ) 2 -
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ .
المؤمنون : 37 3 -
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . . .
الجاثية : 24 راجع النّصوص المتقدّمة . « نحيى » .

حياتي

يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي .
الفجر : 24 ابن عبّاس : الباقية من حياتي الفانية ، يقول : يا ليتني عملت في حياتي الفانية لحياتي الباقية . ( 511 ) نحوه النّسفيّ . ( 4 : 356 ) مجاهد : الآخرة . ( الطّبريّ 30 : 189 ) الضّحّاك : قدّمت من دنياي لحياتي في الآخرة . ( الماورديّ 6 : 271 ) الحسن : علم اللّه أنّه صادق ، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه . ( الطّبريّ 30 : 189 ) قتادة : هناكم واللّه الحياة الطّويلة . ( الطّبريّ 30 : 189 ) الفرّاء : لآخرتي الّتي فيها الحياة والخلود . ( 3 : 262 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره مخبرا عن تلهّف ابن آدم يوم القيامة ، وتندّمه على تفريطه في الصّالحات من الأعمال في الدّنيا الّتي تورثه بقاء الأبد ، في نعيم لا انقطاع له : يا ليتني قدّمت لحياتي في الدّنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه ، الّتي لا موت بعدها ، ما ينجّيني من غضب اللّه ويوجب لي رضوانه . ( 30 : 188 ) الزّجّاج : أي لدار الآخرة الّتي لا موت فيها . ( 5 : 324 ) نحوه الواحديّ ( 4 : 486 ) ، والبغويّ ( 5 : 252 ) . الطّوسيّ : أي يتمنّى أنّه كان عمل الصّالحات لحياته بعد موته ، أو عمل للحياة الّتي تدوم له ، فكان أولى بي من التّمسّك بحياة زائلة . ( 10 : 347 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 489 ) الزّمخشريّ : هذه وهي حياة الآخرة أو وقت حياتي في الدّنيا ، كقولك : جئته لعشر ليال خلون من رجب . وهذا أبين دليل على أنّ الاختيار كان في أيديهم ومعلّقا بقصدهم وإرادتهم ، وأنّهم لم يكونوا محجوبين عن