تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
حَياتُنَا الدُّنْيا
الأنعام : 29 ، وهو المقصود بها . ( 2 : 284 ) الطّبرسيّ : أي باطل وغرور ، إذا لم يجعل ذلك طريقا إلى الآخرة ، وإنّما عنى بالحياة الدّنيا : أعمال الدّنيا ، لأنّ نفس الدّنيا لا توصف باللّعب ، وما فيه رضا اللّه من عمل الآخرة لا يوصف به أيضا ، لأنّ اللّعب ما لا يعقب نفعا ، واللّهو ما يصرف من الجدّ إلى الهزل ، وهذا إنّما يتصوّر في المعاصي . وقيل : المراد باللّعب واللّهو أنّ الحياة تنقضي وتفنى ، ولا تبقى ، فتكون لذّة فانية عن قريب كاللّعب واللّهو . ( 2 : 293 ) ابن الجوزيّ : فيه ثلاثة أقوال : أحدها :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
في سرعة انقطاعها وقصر عمرها ، إلّا كالشّيء يلعب به . والثّاني : [ نحو ما تقدّم عن الماورديّ ] والثّالث : [ قول الحسن ] ( 3 : 27 ) الفخر الرّازيّ : في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنّ المنكرين للبعث والقيامة تعظم رغبتهم في الدّنيا وتحصيل لذّاتها ، فذكر اللّه تعالى هذه الآية تنبيها على خساستها وركاكتها . واعلم أنّ نفس هذه الحياة لا يمكن ذمّها ، لأنّ هذه الحياة العاجلة لا يصحّ اكتساب السّعادات الأخرويّة إلّا فيها ، فلهذا السّبب حصل في تفسير هذه الآية قولان : القول الأوّل : أنّ المراد منه حياة الكافر . قال ابن عبّاس : يريد حياة أهل الشّرك والنّفاق ، والسّبب في وصف حياة هؤلاء بهذه الصّفة أنّ حياة المؤمن يحصل فيها أعمال صالحة ، فلا تكون لعبا ولهوا . والقول الثّاني : أنّ هذا عامّ في حياة المؤمن والكافر ، والمراد منه اللّذّات الحاصلة في هذه الحياة والطّيّبات المطلوبة في هذه الحياة ، وإنّما سمّاها باللّعب واللّهو ، لأنّ الإنسان حال اشتغاله باللّعب واللّهو يلتذّ به ، ثمّ عند انقراضه وانقضائه لا يبقى منه إلّا النّدامة ، فكذلك هذه الحياة لا يبقى عند انقراضها إلّا الحسرة والنّدامة . واعلم أنّ تسمية هذه الحياة باللّعب واللّهو فيه وجوه : الأوّل : أنّ مدّة اللّهو واللّعب قليلة سريعة الانقضاء والزّوال ، ومدّة هذه الحياة كذلك . الثّاني : أنّ اللّعب واللّهو لا بدّ وأن ينساقا في أكثر الأمر إلى شيء من المكاره ، ولذّات الدّنيا كذلك . الثّالث : أنّ اللّعب واللّهو ، إنّما يحصل عند الاغترار بظواهر الأمور ، وأمّا عند التّأمّل التّامّ والكشف عن حقائق الأمور ، لا يبقى اللّعب واللّهو أصلا ، وكذلك اللّهو واللّعب ، فإنّهما لا يصلحان إلّا للصّبيان والجهّال المغفّلين ، أمّا العقلاء والحصفاء ، فقلّما يحصل لهم خوض في اللّعب واللّهو ، فكذلك الالتذاذ بطيّبات الدّنيا والانتفاع بخيراتها لا يحصل إلّا للمغفّلين الجاهلين بحقائق الأمور ، وأمّا الحكماء المحقّقون ، فإنّهم يعلمون أنّ كلّ هذه الخيرات غرور ، وليس لها في نفس الأمر حقيقة معتبرة . الرّابع : أنّ اللّعب واللّهو ليس لهما عاقبة محمودة . فثبت بمجموع هذه الوجوه أنّ اللّذّات والأحوال الدّنيويّة لعب ولهو ، وليس لهما حقيقة معتبرة . ولمّا بيّن تعالى ذلك قال بعده :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
وصف الآخرة بكونها خيرا ، ويدلّ على أنّ الأمر كذلك حصول