في الظّلمات أعمى القلب ، وهو في الظّلمات ، أهذا وهذا سواء . ( الطّبري 22 : 129 )
ابن قتيبة : مثل للعقلاء والجهّال . ( 361 )
الطّبريّ : وما يستوي الأحياء القلوب بالإيمان باللّه ورسوله ومعرفة تنزيل اللّه ، والأموات القلوب لغلبة الكفر عليها ، حتّى صارت لا تعقل عن اللّه أمره ونهيه ، ولا تعرف الهدى من الضّلال . وكلّ هذه أمثال ضربها اللّه للمؤمن والإيمان والكافر والكفر . ( 22 : 128 )
نحوه القاسميّ ( 14 : 4981 ) ، والمراغيّ ( 22 : 122 ) .
الزّجّاج : الأحياء : هم المؤمنون ، والأموات :
الكافرون ، ودليل ذلك قوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
النّحل : 21 . ( 4 : 268 )
الماورديّ : إنّ الأحياء : المؤمنون الّذين أحياهم الإيمان ، والأموات : الكفّار الّذين أماتهم الكفر .
( 4 : 469 )
الزّمخشريّ : والأحياء والأموات مثل للّذين دخلوا في الإسلام ، والّذين لم يدخلوا فيه وأصرّوا على الكفر . ( 3 : 306 )
نحوه الآلوسيّ . ( 22 : 186 )
ابن عطيّة : شبّه المؤمنين ب ( الاحياء ) والكفرة ب ( الأموات ) من حيث لا يفهمون الذّكر ولا يقبلون عليه . ( 4 : 436 )
الطّبرسيّ : يعني المؤمنين والكافرين ، وقيل : يعني العلماء والجهّال . ( 4 : 405 )
الفخر الرّازيّ : لمّا بيّن الهدى والضّلالة ولم يهتد الكافر ، وهدى اللّه المؤمن ، ضرب لهم مثلا بالبصير والأعمى ، فالمؤمن بصير حيث أبصر الطّريق الواضح ، والكافر أعمى ، وفي تفسير الآية مسائل :
المسألة الأولى : ما الفائدة في تكثير الأمثلة ها هنا حيث ذكر الأعمى والبصير ، والظّلمة والنّور ، والظّلّ والحرور ، والأحياء والأموات ؟ فنقول :
الأوّل : مثل المؤمن والكافر ، فالمؤمن بصير والكافر أعمى ، ثمّ إنّ البصير وإن كان حديد البصر ولكن لا يبصر شيئا ، إن لم يكن في ضوء ، فذكر للإيمان والكفر مثلا ، وقال : الإيمان نور ، والمؤمن بصير ، والبصير لا يخفى عليه النّور . والكفر ظلمة ، والكافر أعمى ، فله صادّ فوق صادّ ثمّ ذكر لمآلهما ومرجعمهما مثلا وهو الظّلّ والحرور . فالمؤمن بإيمانه في ظلّ وراحة ، والكافر بكفره في حرّ وتعب .
ثمّ قال تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
مثلا آخر في حقّ المؤمن والكافر ، كأنّه قال تعالى : حال المؤمن والكافر فوق حال الأعمى والبصير ، فإنّ الأعمى يشارك البصير في إدراك مّا ، والكافر غير مدرك إدراكا نافعا فهو كالميّت . ويدلّ على ما ذكرنا أنّه تعالى أعاد الفعل ، حيث قال أوّلا :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
فاطر : 19 ، وعطف الظّلمات والنّور والظّلّ والحرور ، ثمّ أعاد الفعل ، وقال :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ،
كأنّه جعل هذا مقابلا لذلك .
المسألة الثّانية : كرّر كلمة النّفي بين الظّلمات والنّور ، والظّلّ والحرور ، والأحياء الأموات ، ولم يكرّر بين الأعمى والبصير ، وذلك لأنّ التّكرير للتّأكيد ، والمنافاة بين الظّلمة والنّور ، والظّلّ والحرور مضادّة ، فالظّلمة تنافي