تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
بعد الوقوف على الآراء نقول - وفاقا للأكثر - : إنّها حياة حقيقيّة متّصلة بحياتهم في الدّنيا ، لا بمعنى أنّهم ماتوا ثمّ أحياهم اللّه ، بل بمعنى أنّ حياتهم استمرّت في صورة أعلى وأشرف من حياتهم في الدّنيا لا يعلمها إلّا اللّه ، وهي خاصّة بالشّهداء ، وليست حياة برزخيّة تعمّ المؤمنين - كما هو ظاهر الميزان وغيره - نعم نحن لا نعرف حقيقتها ، كما قال تعالى :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
في آية البقرة ، ولكن القرآن بيّن خصائصها في آية آل عمران كما يأتي : 1 - أنّها حياة ربّانيّة ، أي ليست حياة مادّيّة جسديّة ، بل حياة معنويّة روحانيّة . 2 - أنّهم في تلك الحياة يرزقون عند اللّه ، أي ليست أرزاقهم من جنس أرزاقنا ، ولا من جنس أرزاق أهل الجنّة . 3 - أنّهم محشورون مع اللّه ، حضور عنده ، جلوس على مائدته ، ضيوف يعيشون مع كرامته . 4 - أنّهم يزدادون معرفة وقربا باللّه . 5 - أنّهم في نفس الوقت الّذي يعيشون مع اللّه ، يعيشون المعركة وأصحابها ، فيحيطون بحالهم وبنيّاتهم ، فهم إذ خرجوا من المعركة بأبدانهم ، حضور فيها بأرواحهم وبعواطفهم ، فلا يزالون يشهدون ساحتها ويهتمّون بانتصار إخوانهم ، ويتعاطفون معهم ، فلم ينقطعوا عنها مشتغلين بتلك الزّلفى الّتي نالوها ، وهذه شهادة من اللّه على صدقهم في الحرب مع الأعداء ، ووفاءهم للأصدقاء في الصّفّ . 6 - أنّهم يلقون إليهم الفرح والسّرور والصّبر والاطمينان بالفتح والنّصر . 7 - أنّهم وافون مخلصون لإخوانهم ، يحبّون لهم ما نالوه من الكرامة والفضل والنّعمة . 8 - أنّ إخوانهم يشعرون في ساحة المعركة ما يلقيه إخوانهم إليهم ، وهذا ما يحسّه المجاهدون كثيرا - كما نقل - . وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين وسلام على المرسلين . ( دراسات وبحوث 1 : 109 - 124 )

الاحياء

وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . . .
فاطر : 22 ابن عبّاس : يعني المؤمنين والكافرين في الطّاعة والكرامة . ( 366 ) هو مثل ضربه اللّه لأهل الطّاعة وأهل المعصية ، يقول : وما يستوي الأعمى « 1 » والظّلمات والحرور ، ولا الأموات ، فهو مثل أهل المعصية ، ولا يستوي البصير ولا النّور ، ولا الظّلّ والأحياء فهو مثل أهل الطّاعة . ( الطّبريّ 22 : 129 ) قتادة : أنّه مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن والكافر ، كما أنّه لا يستوي الأحياء والأموات ، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر . ( الماورديّ 4 : 469 ) نحوه السّدّيّ ( 394 ) ، والفرّاء ( 2 : 369 ) . ابن زيد : هذا مثل ضربه اللّه لهذا المؤمن الّذي يبصر دينه ، وهذا الكافر الأعمى ، فجعل المؤمن حيّا ، وجعل الكافر ميّتا ميّت القلب
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 ، هديناه إلى الإسلام كمن مثله
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : الأعمى والبصير .