أحياء في البرزخ - أنّه على جهة التّقديم للبشارة بذكر حالهم . . . » .
وقال في الكشّاف 1 : 323 ، ذيل آية البقرة : « يجوز أن يجمع اللّه أجزاء الشّهداء جملة ، فيحييها ويوصل إليها النّعم وإن كانت في حجم الذّرّة » . وقال 1 : 479 ذيل آية آل عمران :
عِنْدَ رَبِّهِمْ ،
مقرّبون عنده ذوو زلفى كقوله :
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
فصّلت : 38 .
يُرْزَقُونَ
مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف بحالهم الّتي هم عليها من التّنعّم برزق اللّه
بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وهو التّوفيق في الشّهادة وما ساق عليهم من الكرامة والتّفضيل على غيرهم ، وهو كونهم أحياء مقرّبين معجّلا لهم رزق الجنّة ونصيبها » .
وقال القرطبيّ 2 : 173 ، : « والشّهداء أحياء كما قال تعالى ، وليس معناه أنّهم سيحيون . إذ لو كان كذلك لم يكن بين الشّهداء وبين غيرهم فرق ، إذ كلّ أحد سيحيا .
ويدلّ على هذا قوله تعالى :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
والمؤمنون يشعرون أنّهم سيحيون » .
وقال الفخر الرّازي 2 : 145 ، : في الآية أقوال :
1 - أنّهم أحياء ، كأنّ اللّه تعالى أحياهم لإيصال الثّواب إليهم ، وهذا قول أكثر المفسّرين .
2 - قال الأصمّ : لا تسمّوهم بالموتى ، وقولوا لهم :
الشّهداء الأحياء .
3 - ما حكاه الطّبرسيّ عن المشركين . . . أي سيحيون فيثابون ، وأنّهم سيحيون غير بعيد مثل :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
الانفطار : 13 ، 14 ، ثمّ قال : اعلم أنّ أكثر العلماء على ترجيح القول الأوّل ، فالّذي يدلّ عليه وجوه ذكرها .
وقال في الميزان 4 : 60 ، بعد تفنيد الأقوال :
« وبالجملة : المراد بالحياة في الآية الحياة الحقيقيّة دون التّقديريّة - يريد الثّناء الجميل ، فإنّه عنده حياة تقديريّة - فالحياة حياة السّعادة ، والأحياء بهذه الحياة المؤمنون خاصّة » ثمّ فسّرها بالحياة البرزخيّة وأطال القول في إثباتها ، ولم يتحصّل لنا منها سوى الحياة البرزخيّة الّتي لا تختصّ بالشّهداء .
وقال في المنار 2 : 38 ، :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
بحياتهم ، إذ ليست في عالم الحسّ الّذي يدرك بالمشاعر .
ثمّ لا بدّ أن تكون هذه الحياة حياة خاصّة ، غير الّتي يعتقدها جميع المتديّنين في جميع الموتى من بقاء أرواحهم بعد مفارقتهم أشباحهم ، ولذلك ذهب بعض النّاس إلى أنّ حياة الشّهداء تتعلّق بهذه الأجسام ، وإن فنيت أو احترقت أو أكلتها السّباع أو الحيتان ، وقالوا : إنّها حياة لا نعرفها . ونحن نقول : مثل قولهم إنّنا لا نعرفها ، ونزيد أنّنا لا نثبت ما لا نعرف . ثمّ ذكر ما يثبت أنّها حياة جسميّة أو روحانيّة محضة إلى أن قال : والمعتمد عند الأستاذ الإمام أنّها حياة غيبيّة تمتاز بها أرواح الشّهداء على سائر أرواح النّاس بها يرزقون وينعّمون ، ولكنّنا لا نعرف حقيقتها ، ولا حقيقة الرّزق الّذي يكون بها ، ولا نبحث عن ذلك ، لأنّه من عالم الغيب الّذي نؤمن به ، ونفوّض الأمر فيه إلى اللّه تعالى » . وذكر مثل ذلك ذيل آية آل عمران فلاحظ .