تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
بهم أخبار خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدّنيا » لا بل المشاركين لهم في المعركة الّذين يقتفون أعمالهم . وثانيا : أنّ هذه البشرة هي ثواب أعمال المؤمنين ، وهو أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وليس ذلك إلّا بمشاهدتهم هذا الثّواب في دارهم الّتي هم فيها مقيمون ، فإنّما شأنهم المشاهدة دون الاستدلال . وقال ذيل الاستبشار الثّاني : « وهذا الاستبشار أعمّ من الاستبشار بحال غيرهم وبحال أنفسهم ، والدّليل عليه قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ،
فإنّه بإطلاقه شامل للجميع ، ولعلّ هذه هي النّكتة في تكرار الاستبشار ، وكذا تكرار الفضل . وقد نكّر اللّه الفضل والنّعمة ، وأبهم الرّزق في الآيات ، ليذهب ذهن السّامع فيها إلى كلّ مذهب ممكن ، ولذا أبهم الخوف والحزن ليدلّ في سياق النّفي على العموم . والتّدبّر في الآيات يعطي أنّها في صدد بيان أجر المؤمنين أوّلا ، وأنّ هذا الأجر رزق لهم عند اللّه ثانيا ، وأنّ هذا الرّزق نعمة من اللّه وفضل ثالثا ، وأنّ الّذي يشخّص هذه النّعمة والفضل هو أنّهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون رابعا » . 3 -
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
هذه تعميم وتخصيص ، فالكلام كان خاصّا بشأن الشّهداء وأصدقائهم في المعركة ، ثمّ أدرجه اللّه تحت قاعدة كلّيّة تعمّ المؤمنين جميعا ، كما هو الحال في ذيل كثير من الآيات ، حيث توجد فيها تغيير في الأسلوب وفي التّعميم وفي التّأكيد ، فكثير منها أتت بجملة مؤكّدة ب « أنّ » فلاحظ . وهي جملة واحدة عناصرها « اللّه » و « نفي الإضاعة » و « أجر المؤمنين » ، وهي خاتمة المطاف بشأن الشّهداء تدلّ على أنّ ما سبق كلّه أجر لهم باعتبارهم من أصدق المؤمنين .

ما هي حياة الشّهداء ؟

قال الطّبرسيّ 236 : قيل : فيه أقوال : أحدها - وهو الصّحيح - : أنّهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم السّاعة . . . والثّاني : أنّ المشركين كانوا يقولون : إنّ أصحاب محمّد يقتلون أنفسهم في الحرب بغير سبب ، ثمّ يموتون فيذهبون ، فأعلمهم اللّه أنّه ليس الأمر على ما قالوه وأنّهم سيحيون يوم القيامة ويثابون . . . والثّالث : معناه لا تقولوا هم أموات في الدّين بل هم أحياء بالطّاعة والهدى ، ومثله قوله سبحانه :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 ، فجعل الضّلال موتا والهداية حياة . . . والرّابع : أنّ المراد أنّهم أحياء لما نالوا من جميل الذّكر والثّناء . . . والمعتمد هو القول الأوّل ، لأنّ عليه إجماع المفسّرين ، ولأنّ الخطاب للمؤمنين وكانوا يعلمون أنّ الشّهداء على الحقّ ، وأنّهم ينشرون ويحيون يوم القيامة ، فلا يجوز أن يقال لهم :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ . . .
ولأنّ حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذّكر ، ولو كانوا أيضا أحياء بما جعل لهم من جميل الثّناء لما قيل أيضا :
لكِنْ لا تَشْعُرُونَ . . .
ووجه تخصيص الشّهداء بكونهم أحياء - وإن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونوا