تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
يقع أو يتوقّع » . وفي الميزان 4 : 61 ، « وهذه الجملة أعني قوله :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
كلمة عجيبة ، كلّما أمعنت في تدبّرها زاد في اتّساع معناها على لطف ورقّة وسهولة بيان . وأوّل ما يلوح من معناها أنّ الخوف والحزن مرفوعان عنهم ، والخوف إنّما يكون على أمر ممكن محتمل يوجب انتفاء شيء من سعادة الإنسان الّتي يقدّر نفسه واجدة لها . وكذا الحزن إنّما يكون من جهة أمر واقع يوجب ذلك ، فالبليّة أو كلّ محذور إنّما يخاف منها إذا لم يقع بعد ، فإذا وقعت زال الخوف وعرض الحزن ، فلا خوف بعد الوقوع ولا حزن قبله . فارتقاع مطلق الخوف عن الإنسان إنّما يكون ، إذا لم يكن ما عنده من وجوه النّعم في معرض الزّوال ، وارتفاع مطلق الحزن إنّما يتيسّر له ، إذا لم يفقد شيئا من أنواع سعادته لا ابتداء ولا بعد الوجدان ، فرفعه تعالى مطلق الخوف والحزن عن الإنسان معناه ، أن يفيض عليه كلّ ما يمكنه أن يتنعّم به ويستلذّه ، وأن لا يكون ذلك في معرض الزّوال ، وهذا هو خلود السّعادة للإنسان وخلوده فيها . ومن هنا يتّضح أنّ نفي الخوف والحزن هو بعينه ارتزاق الإنسان عند اللّه ، فهو سبحانه يقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
آل عمران : 198 ، ويقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
النّحل : 96 ، فالآيتان تدلّان على أنّ ما عند اللّه نعمة باقية لا يشوبها نقمة ولا يعرضها فناء . ويتّضح أيضا أنّ نفيهما هو بعينه إثبات النّعمة والفضل ، وهو العطيّة . . . » . رابعا :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
آل عمران : 171 ، جملتان في كلّ منهما كلمات تحتاج إلى بيان : 1 - كرّر
يَسْتَبْشِرُونَ *
بدون العاطف كبيان للأوّل ، تسجيلا وتأكيدا على تلك البشارة الكريمة الّتي سمحت بها نفوس الشّهداء لإخوانهم ، ومزيدا في بيان حقيقتها . قال في الكشّاف 1 : 48 : « كرّر ليتعلّق به ما هو بيان لقوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
من ذكر النّعمة والفضل : وأنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم » . وقال في المنار 2 : 236 : « ضمير
يَسْتَبْشِرُونَ *
إمّا للشّهداء ، وإمّا للّذين لم يلحقوا بهم ، فإن كان للشّهداء ، فهو عبارة عمّا يتجدّد لهم من نعمة وفضل ، أو المراد بقوله :
بِنِعْمَةٍ
ما ذكره في الآية السّابقة من كونهم أحياء يرزقون . و
فَضْلٍ
هو عين ما ذكره في الآية السّابقة من كونهم فرحين . وإن كان للّذين لم يلحقوا بهم ، فالمعنى أنّهم يستبشرون بمثل ما فرح به الشّهداء » . قلنا : إذا كانت هذه بيانا للسّابقة ، فلا وجه لهذا التّرديد فيها - كما سبق فيما تقدّمها - فالمراد أنّ الشّهداء يستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم بنعمة وفضل ، فهي بشارة وإمداد روحيّ لهم ، ووفاء من الشّهداء إيّاهم : وتثبيت لهم على الاستمرار في الجهاد حتّى الشّهادة ، وستأتيهم . 2 - والاستبشار متعلّق بنعمة وفضل منكّرين لا يعلمهما إلّا اللّه ، ويكفي في عظمتهما أنّها من اللّه ، فتقديرهما بحسبه ومن عنده . قال في الميزان 4 : 61 : « ومن ذلك يظهر : أوّلا : أنّ هؤلاء المقتولين في سبيل اللّه تأتيهم وتتّصل
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 741 | مجمع البحوث الاسلامية