تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
التّالي نموذج واضح من هذا الاحترام العظيم ، الّذي يوليه الإسلام الحنيف للّذين استشهدوا في سبيل اللّه ، وفي ظلّ هذه التّعاليم استطاعت تلك الجماعة المحدودة المتخلّفة ، أن تكتسب تلكم القوّة العظيمة الهائلة الّتي استطاعت بها أن تركع أمامها أعظم الامبراطوريّات ، بل وتدحر أعظم العروش . وإليك هذا الحديث : عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام عن الحسين ابن عليّ عليهما السّلام ، قال : بينما أمير المؤمنين يخطب ويحضّهم على الجهاد ، إذ قام إليه شابّ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل اللّه ، فقال : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ناقته العضباء ، ونحن منقلبون عن غزوة ذات السّلاسل ، فسألته عمّا سألتني عنه فقال : الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب اللّه لهم براءة من النّار ، فإذا تجهّزوا لغزوهم باهى اللّه بهم الملائكة ، فإذا ودّعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من الذّنوب ، ويكتب له « أي لكلّ شهيد وغاز » كلّ يوم عبادة ألف رجل يعبدون اللّه ، وإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدّنيا عن ثواب اللّه إيّاهم ، فإذا برزوا لعدوّهم وأشرعت الأسنّة وفوّقت السّهام ، وتقدّم الرّجل إلى الرّجل حفّتهم الملائكة بأجنحتها ، يدعون اللّه بالنّصرة والتّثبيت ، فينادي مناد : « الجنّة تحت ظلال السّيوف » ، فتكون الطّعنة والضّربة على الشّهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصّائف . وإذا زال الشّهيد من فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتّى يبعث اللّه إليه زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدّ اللّه له من الكرامة ، فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض : مرحبا بالرّوح الطّيّب الّذي خرج من البدن الطّيّب ، أبشر ، فإنّ لك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ويقول اللّه : أنا خليفته في أهله ، من أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني . ( 2 : 606 )

الشّهداء أحياء :

في القرآن آيتان بشأن الّذين قتلوا في سبيل اللّه أضيف فيهما إلى كلّ تلك الأجور والخصال - أي المذكورات في صدور المقال - بأنّ الشّهداء أحياء ، وهما حسب ترتيب النّزول كما يأتي : 1 -
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
البقرة : 154 . 2 -
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
آل عمران : 169 - 171 . النّزول : نزلت الآية الأولى في قتلى غزوة بدر الكبرى ، أوّل مصاف بين جنود الحقّ والباطل في الإسلام ، والّتي كانت الغلبة والنّصر للمسلمين - مع قلّتهم - على أعدائهم وهم كثيرون مسلّحون . وقد أهلك اللّه منهم سبعين وأسر منهم سبعون ، وقد قتل يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا : ستّة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار . وكانوا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 736 | مجمع البحوث الاسلامية