تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
يدّعي أنّ لها وجها في اللّغة ، والفارسيّ نازعه فيه ، وليس كلّ ماله وجه في الإعراب جازت القراءة به . ( 9 : 89 ) نحوه النّيسابوريّ ( 4 : 124 ) ، والبروسويّ ( 2 : 124 ) . النّسفيّ : بل هم أحياء . . . ( يرزقون ) مثل ما يرزقون سائر الأحياء يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف لحالهم الّتي هم عليها من التّنعّم برزق اللّه . ( 1 : 194 ) رشيد رضا : إنّ المختار فيها أنّها حياة غيبيّة ، لا نبحث عن حقيقتها ، ولا نزيد فيها على ما جاء به خبر الوحي شيئا ، فلا نقول كما قال بعض متكلّمي المعتزلة : إنّ المراد بقوله :
بَلْ أَحْياءٌ
أنّهم سيكونون أحياء في الآخرة ، فإنّ ظاهر الآية أنّهم أحياء مذ قتلوا ؛ ولا تخصيص في قولهم للشّهداء ولا يتّفق مع ما يأتي ، ولا بقول من قال : إنّهم أحياء بحسن الذّكر وطيب الثّناء ، كما يقال : « من خلّف مثلك ما مات » وقال الشّاعر :
يقولون إنّ المرء يحيا بنسله * وليس له ذكر إذا لم يكن نسل
فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي * فإن لم يكن نسل فإنّا بها نسلو
ولا بقول من قال : إنّهم أحياء بأجسادهم كحياتنا الدّنيا يأكلون ويشربون وينكحون في قبورهم كسائر أهل الدّنيا ، ولا بقول من يقول : إنّ أجسادهم ترفع إلى السّماء . [ ثمّ ذكر الوجه الثّالث من قول الفخر الرّازيّ وقال : ] قال الأستاذ الإمام : وتطرّف جماعة فزعموا : أنّ حياة الشّهداء كحياتنا هذه في الدّنيا ، يأكلون أكلنا ويشربون شربنا ويتمتّعون تمتّعنا . وهو قول لا يصدر عن عاقل ، لأنّ من الشّهداء من يحرق بالنّار ومن تأكله السّباع أو الأسماك . وقال بعضهم : المراد أنّ أجسادهم لا تبلى ولم يزد على ذلك ، ولكن هذا لم يثبت على أنّ الجسد لا ثمرة له إذا خرجت منه الرّوح . وجملة القول : أنّ بعضهم يقول : إنّ هذه الحياة مجازيّة ، وبعضهم يقول : إنّها حقيقيّة ، ومن هؤلاء من يقول : إنّها دنيويّة ، ومنهم من يقول : إنّها أخرويّة ، ولكن لها ميزة خاصّة ، ومنهم من يقول : إنّها واسطة بين الحياتين . وقد تقدّم أنّ المختار عندنا عدم البحث في كيفيّة هذه الحياة ، وذكرنا في آية البقرة بحث ما ورد من كون أرواحهم تكون في حواصل طير خضر ، فراجعه « ج 2 ص : 39 » . ( 4 : 233 ) ابن عاشور : وقد أثبت القرآن للمجاهدين موتا ظاهرا بقوله :
قُتِلُوا ،
ونفى عنهم الموت الحقيقيّ بقوله :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ،
فعلمنا أنّهم وإن كانوا أموات الأجسام فهم أحياء الأرواح ، حياة زائدة على حقيقة بقاء الأرواح ، غير مضمحلّة ، بل هي حياة بمعنى تحقّق آثار الحياة لأرواحهم من حصول اللّذّات والمدركات السّارّة لأنفسهم ، ومسرّتهم بإخوانهم ، ولذلك كان قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
دليلا على أنّ حياتهم حياة خاصّة بهم ، ليست هي الحياة المتعارفة في هذا العالم ، أعني حياة الأجسام وجريان الدّم في العروق ، ونبضات القلب ، ولا هي حياة الأرواح الثّابتة لأرواح جميع النّاس ، وكذلك الرّزق يجب أن يكون ملائما لحياة