تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الأرواح ، وهو رزق النّعيم في الجنّة . فإن علّقنا
عِنْدَ رَبِّهِمْ
بقوله : ( احياء ) كما هو الظّاهر ، فالأمر ظاهر ، وإن علّقناه بقوله :
يُرْزَقُونَ
فكذلك ، لأنّ هذه الحياة لمّا كان الرّزق النّاشئ عنها كائنا عند اللّه ، كانت حياة غير مادّيّة ولا دنيويّة ، وحينئذ فتقديم الظّرف للاهتمام بكينونة هذا الرّزق . ( 3 : 282 ) مغنيّة : ظاهر الآية أنّ الشّهداء أحياء في الحال ، لا أنّ اللّه سوف يحييهم مع غيرهم يوم البعث والنّشر ، وأنّهم أحياء حقيقة ، لا مجازا كالذّكر الطّيّب وما إليه . هذا هو ظاهر الآية ، ويجب الاعتماد عليه ؛ إذ لا موجب للعدول عنه من نقل أو عقل ، ما دامت الحياة بيده تعالى ، يهبها لمن يشاء متى شاء . والآية ردّ صريح على المنافقين الّذين قالوا : إنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله يقتلون أنفسهم ، ولا يصلون إلى خير . [ ثمّ أدام الكلام في فضائل الشّهداء وقال : ] وفي هذه الآية دلالة صريحة على أنّ الشّهداء أحياء قبل يوم القيامة ، لأنّ استبشارهم بمصير إخوانهم الأحياء إنّما حصل في الحال ، لا أنّه سوف يحصل في غد . ( 2 : 203 ) مكارم الشّيرازيّ : والمقصود من « الحياة » في الآية هي الحياة البرزخيّة في عالم ما بعد الموت ، لا الحياة الجسمانيّة والمادّيّة ، وإن لم تختصّ الحياة البرزخيّة بالشّهداء فللكثير من النّاس حياة برزخيّة أيضا ، ولكن حيث إنّ حياة الشّهداء من النّمط الرّفيع جدّا ، ومن النّحو المقرون بأنواع النّعم المعنويّة ، هذا مضافا إلى أنّها هي محطّ البحث والحديث في هذا السّياق القرآنيّ ، لذلك خصّوا بالذّكر وخصّت حياتهم بالإشارة في هذه الآية ، دون سواهم ودون غيرها أيضا . إنّ حياتهم البرزخيّة محفوفة بالنّعم والمواهب المعنويّة العظيمة ، وكأنّ حياة الآخرين من البرزخيّين بما فيها ، لا تكاد تكون شيئا يذكر بالنّسبة إليها . شهادة على بقاء الرّوح تعدّ الآيات الحاضرة : من جملة الآيات القرآنيّة ذات الدّلالة الصّريحة على بقاء الرّوح . فهذه الآيات تتحدّث عن حياة الشّهداء بعد الموت والقتل . وما يحتمله البعض من أنّ المراد بهذه الحياة هو معنى مجازيّ ، وأنّ المقصود هو بقاء اسمهم ، وخلود آثارهم وأعمالهم وجهودهم بعيد جدّا عن معنى الآية ، وغير منسجم بالمرّة مع أيّ واحد من العبارات الواردة في الآيات الحاضرة ، سواء تلك الّتي تصرّح بأنّ الشّهداء يرزقون ، أو الّتي تتحدّث عن سرورهم من نواح مختلفة . هذا مضافا إلى أنّ الآيات الحاضرة دليل بيّن وبرهان واضح على مسألة « البرزخ » والنّعم البرزخيّة ، الّتي سيأتي الحديث عنها وشرحها عند تفسير قوله سبحانه :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
المؤمنون : 100 ، إن شاء اللّه . أجر الشّهداء لقد قيل عن الشّهداء ومكانتهم وأهمّيّة مقامهم الكثير الكثير ، فكلّ الأمم ، وكلّ الشّعوب تحترم شهداءها وتقيم لهم وزنا خاصّا ، ولكن ما يوليه الإسلام للشّهداء في سبيل اللّه من الاحترام وما يعطيهم من المقام لا مثيل له أصلا ، وهذه حقيقة لا مبالغة فيها ، فإنّ الحديث
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 735 | مجمع البحوث الاسلامية