العرش . ( 1 : 488 )
الماورديّ : يعني أنّهم في الحال وبعد القتل بهذه الصّفة . فأمّا في الجنّة فحالهم في ذلك معلومة عند كافّة المؤمنين ، وليس يمتنع إحياؤهم في الحكمة . . .
وفي
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
تأويلان :
أحدهما : أنّهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرّا إلّا ربّهم .
والثّاني : أنّهم أحياء عند ربّهم من حيث يعلم أنّهم أحياء دون النّاس . ( 1 : 437 )
الطّوسيّ : ذكر ابن عبّاس ، وابن مسعود ، وجابر بن عبد اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنّة وتأكل من ثمارها . قال البلخيّ : وهذا ضعيف ، لأنّ الأرواح جماد لا حياة فيها .
ولو كانت حيّة لا حتاجت إلى أرواح أخر وأدّى إلى ما لا يتناهى ، فضعف الخبر من هذا الوجه .
وفي النّاس من قال : إنّ تأويل الآية إخبار عن صفة حال الشّهداء في الجنّة ، من حيث فسد القول بالرّجعة .
وهذا ليس بشيء ، لأنّه خلاف الظّاهر ، ولأنّ أحدا من المؤمنين لا يحسب أنّ الشّهداء في الجنّة أموات ، وأيضا ، فقد وصفهم اللّه بأنّهم أحياء فرحون في الحال ؛ لأنّ نصب ( فرحين ) هو على الحال . وقوله :
لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
يؤكّد ذلك ، لأنّهم في الآخرة قد لحقوا بهم ، ومعنى الآية النّهي عن أن يظنّ أحد أنّ المقتولين في سبيل اللّه أموات . والخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمراد به جميع المكلّفين ، كما قال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
الطّلاق : 1 ، وأنّه ينبغي أن يعتقد أنّهم
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ
وبهذا قال الحسن ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء واختاره الجبّائيّ ، والرّمّانيّ ، وأكثر المفسّرين .
وقال بعضهم وذكره الزّجّاج : المعنى ولا تحسبنّهم أمواتا في دينهم بل هم أحياء في دينهم ، كما قال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الآية الأنعام : 122 . وقال البلخيّ معناه : لا تحسبنّهم كما يقول الكفّار : أنّهم لا يبعثون ، بل يبعثون ، وهم
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ .
وقال قوم : إنّ أرواحهم تسرح في الجنّة وتلتذّ بنعيمها ، فهم
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
وقوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
قيل : في معناه قولان :
أحدهما : أنّهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرّا إلّا ربّهم ، وليس المراد بذلك قرب المسافة ، لأنّ ذلك من صفة الأجسام ، وذلك مستحيل عليه تعالى .
والوجه الآخر : عند ربّهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون النّاس ، ذكره أبو عليّ .
وقوله :
بَلْ أَحْياءٌ
رفع على أنّه خبر الابتداء ، وتقديره : بل هم أحياء ، ولا يجوز فيه النّصب بحال ؛ لأنّه كان يصير المعنى : بل أحسبنّهم أحياء ، والمراد بل أعلمهم أحياء :
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المعنى بل أحياء على معنى أنّهم بمنزلة الأحياء ، كما يقال لمن خلّف خلفا صالحا أو ثناء جميلا : ما مات فلان بل هو حيّ ؟
قلنا : لا يجوز ذلك ، لأنّه انّما جاز هذا بقرينة دلّت عليه من حصول العلم بأنّه ميّت ، فانصرف الكلام إلى