تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
إليه النّاس ويعرفونه ، ويحسبون حسابه في كثير من أعمالهم كما أشرنا إليه ، كما أنّه لا يتناسب مع آية سورة آل عمران ، الّتي تتحدّث عن الحياة الحقيقيّة في ما بعد الموت . أمّا التّفسير الآخر الّذي يربط الحياة بالحياة البرزخيّة ، فقد لا نجده منسجما مع سياق الآية الّتي في سورة آل عمران ، لأنّها تتحدّث عن نوع الحياة الّتي وعد اللّه بها عباده المؤمنين في الجنّة في الدّار الآخرة ، في مقابل الحياة الدّنيا الّتي يعيشون فيها الآن . وإذا فرضنا أنّ القضيّة ليست بهذه المثابة ، فلا نتصوّر ظهورا للآية في ما ذكره ، لأنّه انطلق في ذلك من استبعاد إرادة الحياة الآخرة من كلمة « الحياة » لأنّ الخطاب للمؤمنين الّذين يؤمنون بها ولا يتصوّر فيهم غفلتهم عنها . وقد ذكرنا أنّ القضيّة ليست قضيّة عقيدة مضادّة ، بل القضيّة هي الشّعور الدّاخليّ المضادّ الّذي يراد تحويله إلى شعور آخر منفتح ، واللّه العالم . الآية وتجرّد النّفس وقد ذكر صاحب تفسير « الميزان » : أنّ الآية تدلّ على « تجرّد النّفس ، بمعنى كونها أمرا وراء البدن ، وحكمها غير حكم البدن وسائر التّركيبات الجسميّة ، لها نحو اتّحاد بالبدن تدبّرها بالشّعور والإرادة وسائر الصّفات الإدراكيّة » « 1 » . ولكنّنا لا نتّفق معه في هذا الاستدلال ؛ لأنّ الآية لا تزيد على تقرير مبدأ الحياة للشّهداء في ما بعد الموت ، ولكنّها لا تدلّ على أنّ الحياة هل تبقى للنّفس فلا تموت بموت البدن ، أم أنّها تبعث من جديد في بدن مماثل أو مغاير للبدن السّابق في ما بعد الموت ، بل ليس هناك إلّا الإشارة البعيدة الّتي لا تثبت حقيقة العقيدة وأصالتها ، فلا بدّ لنا من البحث عن ذلك في آيات أخرى ، أو براهين عقليّة في ما ليس مجال بحثه الآن ، فليطلب في مظانّه من التّفسير في مواضع أخرى من القرآن أو من كتب علم الكلام والفلسفة ، لأنّنا لسنا في مقام البحث في تجرّد النّفس من النّاحية الفكريّة ، بل في مقام بيان عدم دلالة الآية على ذلك ، من خلال المفردات التّعبيريّة الخاصّة . ( 3 : 110 ) 2 -
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .
آل عمران : 169 الزّجّاج : القراءة بالرّفع
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ولو قرئت ( بل أحياء عند ربّهم ) لجاز المعنى : أحسبهم أحياء . وقيل في هذا غير قول : قال بعضهم : لا تحسبهم أمواتا في دينهم بل هم أحياء في دينهم ، كما قال اللّه تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
الأنعام : 122 . وقال بعضهم : لا تحسبهم كما يقول الكفّار : إنّهم لا يبعثون ، بل يبعثون .
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
آل عمران : 169 ، 170 . وقيل : إنّ أرواحهم تسرح في الجنّة وتلذّ بنعيمها ، فهم أحياء عند ربّهم ، قال بعضهم : أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة ثمّ تصير إلى قناديل تحت
هامش
( 1 ) « الكافي » ج : 7 ، ص : 56 ، رواية : 3 .