تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
أنّه بمنزلة الحيّ . وليس كذلك الآية ، لأنّ إحياء اللّه لهم في البرزخ جائز مقدور ، والحكمة تجيزه . فإن قيل : أليس في النّاس من أنكر الحديث من حيث إنّ الرّوح عرض لا يجوز أن يتنعّم ؟ قيل : هذا ليس بصحيح ، لأنّ الرّوح جسم رقيق هوائيّ مأخوذ من الرّيح . والدّليل على ذلك أنّ الرّوح تخرج من البدن وتردّ إليه ، وهي الحسّاسة الفعّالة دون البدن ، وليست من الحياة في شيء ، لأنّ ضدّ الحياة الموت ، وليس كذلك الرّوح - هذا قول الرّمّانيّ سؤاله وجوابه - وفي الآية دليل على أنّ الرّجعة إلى دار الدّنيا جائزة لأقوام مخصوصين ؛ لأنّه تعالى أخبر أنّ قوما ممّن قتلوا في سبيل اللّه ردّهم اللّه أحياء كما كانوا . فأمّا الرّجعة الّتي يذهب إليها أهل التّناسخ ، ففاسدة ، والقول بها باطل ، لما بيّنّاه في غير موضع ، وذكرنا جملة منه في شرح جمل العلم ، فمن أراده وقف عليه من هناك إن شاء اللّه . وقال أكثر المفسّرين : الآية مختصّة بقتلى أحد . وقال أبو جعفر ، وكثير من المفسّرين : إنّها تتناول قتلى بدر وأحد معا . ( 3 : 45 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 535 - 537 ) القشيريّ : الحياة بذكر الحقّ بعد ما تتلف النّفوس في رضاء الحقّ أتمّ من البقاء بنعمة الخلق مع الحجبة عن الحقّ . ويقال : إنّ الّذي وارثه الحيّ الّذي لم يزل فليس بميّت وإن قتل .
وإن كانت الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه لا شكّ أفضل
( 1 : 308 ) البغويّ : قيل : أحياء في الدّين ، وقيل : في الذّكر ، وقيل : لأنّهم يرزقون ويأكلون ويتمتّعون كالأحياء ، وقيل : لأنّهم يرزقون ويأكلون ويتمتّعون كالأحياء ، وقيل : لأنّ أرواحهم تركع وتسجد كلّ ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة ، وقيل : لأنّ الشّهيد لا يبلى في القبر ، ولا تأكله الأرض . ( 1 : 537 ) ابن عطيّة : أخبر اللّه تعالى في هذه الآية عن الشّهداء : أنّهم في الجنّة يرزقون . هذا موضع الفائدة ، ولا محالة أنّهم ماتوا وأنّ أجسادهم في التّراب ، وأرواحهم حيّة كأرواح سائر المؤمنين ، وفضّلوا بالرّزق في الجنّة من وقت القتل ، حتّى كأنّ حياة الدّنيا دائمة لهم . قال الحسن ابن أبي الحسن : ما زال ابن آدم يتحمّد حتّى صار حيّا لا يموت بالشّهادة في سبيل اللّه ، فقوله :
بَلْ أَحْياءٌ
مقدّمة لقوله :
يُرْزَقُونَ ؛
إذ لا يرزق إلّا حيّ ، وهذا كما تقول لمن ذمّ رجلا : بل هو رجل فاضل ، فتجي باسم الجنس الّذي تركّب عليه الوصف بالفضل . وقرأ جمهور النّاس :
بَلْ أَحْياءٌ
بالرّفع على خبر ابتداء مضمر ، أي هم أحياء ، وقرأ ابن أبي عبلة ( بل احياء ) بالنّصب ، قال الزّجّاج : ويجوز النّصب على معنى : بل أحسبهم أحياء . قال أبو عليّ في الإغفال : ذلك لا يجوز ، لأنّ الأمر يقين ، فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة ، ولا يصحّ أن يضمر له إلّا فعل المحسبة . فوجه قراءة ابن أبي عبلة أن تضمر فعلا غير المحسبة ؛ « أعتقدهم » أو « أجعلهم » وذلك ضعيف ؛ إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر . [ ثمّ ذكر الرّوايات في فضائل الشّهداء ] ( 1 : 540 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 728 | مجمع البحوث الاسلامية