تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
لذلك نجد القرآن ، في معرض إثبات وجود اللّه ، كثيرا ما يكرّر هذا الموضوع ، كما يستدلّ أنبياء عظام كإبراهيم وموسى - على وجود مبدأ قادر حكيم بمسألة الحياة والموت ، لإقناع جبابرة طغاة مثل نمرود وفرعون . يقول إبراهيم لنمرود :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
البقرة : 258 ، ويقول موسى لفرعون :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
طه : 53 . ينبغي ألّا ننسى أنّ ظهور الحيّ من الميّت لم يكن في مبدأ ظهور الحياة على الأرض فقط ، ففي كلّ وقت يحدث هذا بانجذاب الماء والموادّ الأخرى إلى خلايا الكائنات الحيّة ، فتكتسي كائنات غير حيّة بلباس الحياة . وعليه فإنّ القانون الطّبيعيّ السّائد اليوم ، والقائل : بأنّه لا يمكن في الظّروف الحاليّة الّتي تسود الأرض لأيّ كائن غير حيّ فيها أن يتحوّل إلى كائن حيّ ، وحيثما وجد كائن حيّ فثمّة بذرة حيّة وجد منها ، إنّما هو قانون لا يتعارض مع هذا الّذي قلناه ، فتأمّل بدقّة . يستفاد من روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في تفسير هذه الآية والآيات المشابهة لها ، أنّ ذلك يشمل الحياة والموت المادّيّين كما يشمل الحياة والموت المعنويّين أيضا ، فثمّة مؤمنون ولدوا لآباء غير مؤمنين ، وآخرون مفسدون وأشرار ولدا لآباء من المتّقين الأخيار ، ناقضين قانون الوراثة بإرادتهم واختيارهم . وهذا بذاته دليل آخر على عظمة الخلّاق الّذي أعطى الإنسان هذه القدرة والإرادة . النّقطة الأخرى الّتي ينبغي الالتفات إليها هي أنّ ( يخرج ) الفعل المضارع و ( مخرج ) اسم الفاعل ، يدلّان على الاستمرار ، أي أنّ نظام ظهور الحيّ من الميّت ، وظهور الميّت من الحيّ نظام دائم وعامّ في عالم الخلق . ( 4 : 363 ) فضل اللّه : إنّها القدرة الإلهيّة العظيمة المبدعة ، الّتي لا تتجمّد في حدود الحياة والموت ، بل تحرّك في إبداعها الحياة من قلب الموت ، وتزرع الموت في قلب الحياة ، فتخرج الميّت من الحيّ ، وتخرج الحيّ من الميّت . وهكذا تريد هذه الآية أن توحي بالخطّ العامّ الّذي تتمثّل فيه القدرة في هذا التّفاعل بين الحياة والموت ، في الوقت الّذي يوحي التّقابل بينهما بالتّضادّ . [ ثمّ نقل الأقوال المتقدّمة وقال : ] وربّما كانت الكلمة شاملة للجميع ، لأنّ الفكرة تتحرّك من خلال المبدإ الّذي يوحي بعظمة القدرة ، بعيدا عن التّفاصيل الّتي يريد اللّه للإنسان أن يبحث عنها في حركة الوجود المتنوّعة على الأرض . ( 9 : 235 ) 3 -
. . . وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . . .
يونس : 31 4 -
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ . . .
الرّوم : 19 هاتان مثل ما قبلهما من الآيات تفسيرا .

حيّا

1 -
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ