تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
تُؤْفَكُونَ .
قال اينشتين : « إنّ بصيرتنا الدّينيّة هي المنبع الموجّه لبصيرتنا العلميّة » . وعلّق الأستاذ توفيق الحكيم على هذا في كتابه « فنّ الأدب » بقوله : « هذا الاعتراف - ولا شكّ - كسب للدّين ، فما من أحد فيما مضى - أي منذ قرن من الزّمان - يتصوّر العلماء يقولون عن الدّين مثل هذا القول » . ونعلّق نحن على قول الحكيم : بأنّ السّرّ الوحيد لاعتراف علماء القرن العشرين من أمثال اينشتين بأنّ البصيرة الدّينيّة هي الأصل والمنبع للبصيرة العلميّة ، أنّ السّرّ لهذا الاعتراف هو تقدّم العلم في هذا القرن ، وتأخّره فيما مضى ، وكلّما تقدّم العلم اكتسب الدّين أنصارا من أمثال اينشتين يعترفون بعظمته ، ويؤمنون بأنّه الحقّ الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . [ ثمّ ذيّلها بأية بعدها ويربطها بهذه الآية ] ( 3 : 232 ) عبد الكريم الخطيب : قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
هو خبر ثان ل ( انّ ) في
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ،
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
عرض لصورة أخرى من صور الإبداع في الخلق . وهو أنّه سبحانه إذ يخرج الحيّ من الميّت ، فإنّه سبحانه يخرج الميّت من الحيّ ، كهذا الحبّ وذلك النّوى ، فإنّهما من مواليد النّبات الحيّ النّامي . وفي هذا العرض للإحياء والإماتة ، والإماتة والإحياء ، مثل ظاهر يرى فيه الإنسان العاقل صورة لحياته هو . وأنّه كان في عالم الموات ، ثمّ إذا هو كائن حيّ عاقل ، ثمّ إذا هو مردود إلى عالم الموات مرّة أخرى . فهل تعجز القدرة الإلهيّة عن ردّه مرّة ثانية إلى الحياة ؟ إنّ ذلك - في تقدير الإنسانيّة - أمر أهون ممّا سبقه من إيجاد الحياة من العدم ! !
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
البقرة : 28 . ( 4 : 244 ) مكارم الشّيرازيّ :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ،
يتكرّر هذا التّعبير كثيرا في القرآن ، مشيرا إلى نظام الموت والحياة وتبديل هذا بذاك ، فمرّة ترى الحياة تنبعث من موادّ جامدة لا روح فيها في أعماق المحيطات ومجاهل الغابات والصّحاري ، وتظهر الحياة من تركيب موادّ كلّ واحدة منها سمّ قاتل بذاته ، وأحيانا ترى العكس ، فبإجراء تغيير بسيط على كائنات حيّة قويّة مفعمة بالحياة تراها قد تحوّلت إلى كائن لا حياة فيه . إنّ موضوع الحياة والموت بالنّسبة للكائنات الحيّة من أعقد المسائل الّتي لم تستطع العلوم البشريّة الوصول إلى كنه حقيقتها ، ورفع السّتار عن أسرارها ، لتخطو إلى أعماق مجهولاتها ، ولتعرف كيف يمكن لعناصر الطّبيعة وموادّها الجامدة أن تطفر طفرة عظيمة ، فتتحوّل إلى كائنات حيّة . قد يأتي ذلك اليوم الّذي يستطيع فيه الإنسان أن يصنع كائنا حيّا باستخدام التّركيبات الطّبيعيّة المختلفة ، وتحت ظروف معقّدة خاصّة ، وبطريقة تركيب أجزاء مصنّعة ، كما يفعلون بالمكائن والأجهزة . غير أنّ قدرة البشر المحتملة في المستقبل لا تستطيع أن تقلّل من أهمّيّة مسألة الحياة وتعقيداتها الّتي تبدأ من المبدع القادر .