الكهف : 18 ، فقوله :
باسِطٌ
يفيد البقاء على تلك الحالة الواحدة .
إذا ثبت هذا فنقول : الحيّ أشرف من الميّت ، فوجب أن يكون الاعتناء بإخراج الحيّ من الميّت أكثر من الاعتناء بإخراج الميّت من الحيّ ، فلهذا المعنى وقع التّعبير عن القسم الأوّل بصيغة الفعل ، وعن الثّاني بصيغة الاسم ، تنبيها على أنّ الاعتناء بإيجاد الحيّ من الميّت أكثر وأكمل من الاعتناء بإيجاد الميّت من الحيّ ، واللّه أعلم بمراده . ( 13 : 92 )
أبو السّعود : أي يخرج ما ينمو من النّطفة والحبّ ، والجملة مستأنفة مبيّنة لما قبلها . وقيل : خبر ثان ، لأنّ قوله تعالى :
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ
كالنّطفة والحبّ
مِنَ الْحَيِّ
كالحيوان والنّبات ، عطف على
فالِقُ الْحَبِّ
لا على ( يخرج ) على الوجه الأوّل ، لأنّ إخراج الميّت من الحيّ ليس من قبيل فلق الحبّ والنّوى . ( 2 : 418 )
البروسويّ :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
بيان لما قبله ، أي يخرج ما ينمو من الحيوان والنّبات ممّا لا ينمو من النّطفة والحبّ ،
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ
كالنّطفة والحبّ
مِنَ الْحَيِّ
كالحيوان والنّبات ، وهو معطوف على
فالِقُ الْحَبِّ ،
فالحيّ والميّت مجاز عن النّامي والجامد تشبيها للنّامي بالحيّ ، والحيّ حقيقة فيما يكون موصوفا بالحياة المستتبعة للحسّ والحركة الإراديّة ، والميّت حقيقة فيما يكون خاليا عن صفة الحياة ممّن تكون الحياة من شأنه .
ومنهم من حمل اللّفظ على الحقيقة ، وقال : يخرج من النّطفة الميّتة بشرا حيّا ، ومن الدّجاجة بيضة ميّتة . . .
والإشارة يخرج نخل الإيمان من نوى الحروف الميّتة في كلمة « لا إله إلّا اللّه » ، ومخرج ميّت النّفاق من الكلمة الحيّة ، وهي « لا إله إلّا اللّه » . ( 3 : 70 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأدام : ]
لأنّه كما علمت بيان لما قبله ، وهذا لا يصلح للبيان ، وإن صحّ عطف الاسم المشتقّ على الفعل وعكسه .
واختار ابن المنير كونه معطوفا على ( يخرج ) قال :
وقد وردا جميعا بصيغة المضارع كثيرا ، وهو دليل على أنّهما توأمان مقترنان ، وهو يبعد القطع ، فالوجه - واللّه تعالى أعلم - أن يقال : كان الأصل أن يؤتى بصيغة اسم الفاعل أسوة أمثاله في الآية ، إلّا أنّه عدل عن ذلك إلى المضارع في هذا الوصف وحده ، إرادة لتصوّر إخراج الحيّ من الميّت ، واستحضاره في ذهن السّامع ، وذلك إنّما يتأتّى بالمضارع دون اسم الفاعل والماضي ، ( ألم تر )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
الحجّ : 63 كيف عدل فيه عن الماضي المطابق ل ( انزل ) لذلك . [ واستشهد بشعر ثمّ قال : ]
ولا شكّ أنّ إخراج الحيّ من الميّت أظهر في القدرة من عكسه ، وهو أيضا أوّل الحالين ، والنّظر أوّل ما يبدأ فيه ثمّ القسم الآخر ثان عنه ، فكان الأوّل جديرا بالتّصوير والتّأكيد في النفس ، ولذلك هو مقدّم أبدا على القسم الآخر في الذّكر ، حسب ترتّبهما في الواقع . وسهل عطف الاسم على الفعل وحسّنه أنّ اسم الفاعل في معنى المضارع ، وكلّ منهما يقدّر بالآخر ، فلا جناح في عطفه عليه .
وقال الإمام في وجه ذلك الاختلاف : إنّ لفظ الفعل