وإن كان خبرا من اللّه عن إخراجه من الحبّ السّنبل ، ومن السّنبل الحبّ ، فإنّه داخل في عمومه ما روي عن ابن عبّاس في تأويل ذلك ، وكلّ ميّت أخرجه اللّه من جسم حيّ ، وكلّ حيّ أخرجه اللّه من جسم ميّت .
( 7 : 281 )
الزّجّاج : أي يخرج النّبات الغضّ الطّريّ الخضر من الحبّ اليابس
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ،
ويخرج الحبّ اليابس من النّبات الحيّ النّامي . احتجّ اللّه جلّ ثناؤه عليهم بما يشاهدون من خلقه ، لأنّهم أنكروا البعث فأعلمهم أنّه الّذي خلق هذه الأشياء ، وأنّه قادر على بعثهم . ( 2 : 273 )
الطّوسيّ : لأنّ اللّه تعالى يخلق الحيّ من النّطفة وهي موات ، ويخلق النّطفة وهي موات من الحيّ ، وهو قول الحسن وقتادة وابن زيد وغيرهم .
وقال قوم : أراد بإخراج الحيّ من الميّت : إخراج السّنبل ، وهي حيّ من الحبّ وهو ميّت ، ومخرج الحيّ الميّت من السّنبل الحيّ ، والشّجر الحيّ من النّوى الميّت ، والنّوى الميّت من الشّجر الحيّ . والعرب تسمّى الشّجر ما دام غضّا قائما بأنّه حيّ ، فإذا يبس أو قطع من أصله أو قلع سمّوه ميّتا ، ذهب إليه السّدّيّ والطّبريّ والجبّائيّ .
وما ذكرناه أوّلا قول ابن عبّاس وهو الأقوى ، لأنّه الحقيقة ، وما ذكروه مجاز ، وإن كان جائزا محتملا .
( 4 : 225 )
الزّمخشريّ : أي الحيوان والنّامي من النّطف والبيض والحبّ والنّوى ،
وَمُخْرِجُ
هذه الأشياء الميّتة من الحيوان والنّامي .
فإن قلت : كيف قال :
مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
بلفظ اسم « الفاعل » بعد قوله :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ؟
قلت : عطفه على
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
لا على الفعل ، و
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
موقعه موقع الجملة المبيّنة لقوله :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ؛
لأنّ فلق الحبّ والنّوى بالنّبات والشّجر النّاميين من جنس إخراج الحيّ من الميّت ؛ لأنّ النّامي في حكم الحيوان ، ألا ترى إلى قوله :
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
الرّوم : 19 . ( 2 : 37 )
ابن عطيّة : [ نقل قول السّدّيّ وابن عبّاس ثمّ قال : ]
وهذا القول [ قول بن عبّاس ] أرجح ، وإنّما تعلّق قائلوا القول الأوّل بتناسب تأويلهم مع قوله :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ،
وهما على هذا التّأويل الرّاجح معنيان متباينان فيهما معتبر . ( 2 : 325 )
الطّبرسيّ : [ نقل كلام الزّجّاج ثمّ قال : ]
والعرب تسمّي الشّجر ما دام غضّا قائما بأنّه حيّ ، فإذا يبس أو قطع أو قلع سمّوه ميّتا . وقيل : معناه يخلق الحيّ من النّطفة وهي موات ، ويخلق النّطفة وهي موات من الحيّ ، عن الحسن وقتادة وابن زيد وغيرهم ، وهذا أصحّ . ( 2 : 338 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
ففيه مباحث :
الأوّل : أنّ ( الحىّ ) اسم لما يكون موصوفا بالحياة ، و ( الميّت ) اسم لما كان خاليا عن صفة الحياة فيه ، وعلى هذا التّقدير : النّبات لا يكون حيّا .