تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
مكارم الشّيرازيّ : وأمّا فيما يتعلّق بإيجاد كلّ الكائنات الحيّة من الماء الّذي أشير إليه في ذيل الآية ، فهناك تفسيران مشهوران : أحدهما : أنّ حياة كلّ الكائنات الحيّة - سواء كانت النّباتات أم الحيوانات - ترتبط بالماء ، هذا الماء الّذي كان مبدؤه - في النّتيجة - المطر الّذي نزل من السّماء . والآخر : أنّ الماء هنا إشارة إلى النّطفة الّتي تتولّد منها الكائنات الحيّة عادة . الّذي يلفت النّظر ، أنّ علماء عصرنا الحديث ، يعتقدون أنّ أوّل انبثاقة للحياة وجدت في أعماق البحار ، ولذلك يرون أنّ بداية الحياة من الماء . وإذا كان القرآن يعتبر خلق الإنسان من التّراب ، فيجب أن لا ننسى أنّ المراد من التّراب هو الطّين المركّب من الماء والتّراب . وهذا الموضوع يستحقّ الانتباه أيضا ، وهو أنّه طبقا لتحقيقات العلماء ، فإنّ الماء يشكّل الجزء الأكبر من بدن الإنسان وكثير من الحيوانات ، وهو في حدود 70 % ! وما يورده البعض من أنّ خلق الملائكة والجنّ ليس من الماء ، مع أنّها كائنات حيّة ، فجوابه واضح ، لأنّ الهدف هو الموجودات الحيّة الّتي تكون محسوسة بالنّسبة لنا . وفي حديث عن الإمام الصّادق عليه السّلام : أنّ رجلا سأله : ما طعم الماء ؟ فقال الإمام أوّلا : « سل تفقّها ولا تسأل تعنّتا » ثمّ أضاف : « طعم الماء طعم الحياة ! قال اللّه سبحانه :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .
وخاصّة عندما يصل الإنسان إلى الماء السّائغ بعد عطش طويل في الصّيف ، وفي ذلك الهواء المحرق ، فإنّه حينما تدخل أوّل جرعة ماء إلى جوفه يشعر أنّ الرّوح قد دبّت في بدنه ، وفي الواقع أراد الإمام أن يجسّد الارتباط والعلاقة بين الحياة والماء بهذا التّعبير الجميل . ( 10 : 140 ) فضل اللّه : فقد خلقه اللّه ليكون عنصرا حيويّا في ارتباط الحياة به ، سواء في ذلك الإنسان والحيوان والنّبات وغيرهم ، ممّا أثبتته الأبحاث العلميّة الحديثة ، سواء في أصل الوجود أو في استمراره . ( 15 : 219 )

الحيّ والميّت

1 -
. . . وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . . .
آل عمران : 27 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لمّا خلق اللّه تعالى أدم عليه السّلام أخرج ذرّيّته فقبض قبضة بيمينه ، فقال : هؤلاء أهل الجنّة ولا أبالي ، وقبض بالأخرى قبضة فجاء فيها كلّ رديء ، فقال : هؤلاء أهل النّار ولا أبالي ، فخلط بعضهم ببعض ، فيخرج الكافر من المؤمن ، والمؤمن من الكافر » ، فذلك قوله تعالى :
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ .
( الآلوسيّ 3 : 118 ) نحوه سلمان الفارسيّ . ( الطّبريّ 3 : 225 ) ابن مسعود : هي النّطفة تخرج من الرّجل وهي ميّتة وهو حيّ ، ويخرج الرّجل منها حيّا وهي ميّتة . ( الطّبريّ 3 : 224 ) نحوه قتادة ، وسعيد بن جبير ( الطّبريّ 3 : 225 ) ، والسّدّيّ ( 171 ) . ابن عبّاس : تخرج النّسمة من النّطفة
وَتُخْرِجُ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 689 | مجمع البحوث الاسلامية