تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
قال أبو العالية : يعني النّطفة . وعلى هذا لا يتعلّق هذا بما قبله ، وهو احتجاج على المشركين بقدرة اللّه . ( 3 : 237 ) نحوه الخازن . ( 4 : 236 ) البغويّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ] فإن قيل : قد خلق اللّه بعض ما هو حيّ من غير الماء ؟ قيل : هذا على وجه التّكثير ، يعني أنّ أكثر الأحياء في الأرض مخلوق من الماء أو بقاؤه بالماء . ( 3 : 287 ) الزّمخشريّ :
وَجَعَلْنا
لا يخلو أن يتعدّى إلى واحد أو اثنين : فإن تعدّى إلى واحد ، فالمعنى : خلقنا من الماء كلّ حيوان ، كقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
النّور : 45 ، أو كأنّما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه ، وحبّه له ، وقلّة صبره عنه ، كقوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
الأنبياء : 37 . وإن تعدّى إلى اثنين ، فالمعنى : صيّرنا كلّ شيء حيّ بسبب من الماء لا بدّ له منه . ( 2 : 570 ) نحوه النّسفيّ ( 3 : 77 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 338 ) . ابن عطيّة : بيّن أنّه ليس على عموم ، فإنّ الملائكة والجنّ قد خرجوا عن ذلك . ولكنّ الوجه أن يحمل على أعمّ ما يمكن ، فالحيوان أجمع والنّبات - على أنّ الحياة فيه مستعارة - داخل في هذا . وقالت فرقة : المراد ب ( الماء ) : المنيّ في جميع الحيوان ، ثمّ وقفهم « 1 » على ترك الإيمان توبيخا وتقريعا . ( 4 : 80 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسائل : المسألة الأولى : [ نقل قول « الزّمخشريّ » ] المسألة الثّانية : لقائل أن يقول : كيف قال : وخلقنا من الماء كلّ حيوان ، وقد قال :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
الحجر : 27 ، وجاء في الأخبار أنّ اللّه تعالى خلق الملائكة من النّور ، وقال تعالى : في حقّ عيسى عليه السّلام :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
المائدة : 110 ، وقال في حقّ آدم :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
آل عمران : 59 ؟ والجواب : اللّفظ وإن كان عامّا إلّا أنّ القرينة المخصّصة قائمة ، فإنّ الدّليل لا بدّ وأن يكون مشاهدا محسوسا ، ليكون أقرب إلى المقصود ، وبهذا الطّريق تخرج عنه الملائكة والجنّ وآدم وقصّة عيسى عليه السّلام ، لأنّ الكفّار لم يروا شيئا من ذلك . المسألة الثّالثة : اختلف المفسّرون ، فقال بعضهم : المراد من قوله :
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
الحيوان فقط ، وقال آخرون : بل يدخل فيه النّبات والشّجر ، لأنّه من الماء صار ناميا ، وصار فيه الرّطوبة والخضرة والنّور والثّمر . وهذا القول أليق بالمعنى المقصود ، كأنّه تعالى قال : ففتقنا السّماء لإنزال المطر ، وجعلنا منه كلّ شيء في الأرض من النّبات وغيره حيّا . حجّة القول الأوّل أنّ النّبات لا يسمّى حيّا . قلنا : لا نسلّم ، والدّليل عليه قوله تعالى :
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
الرّوم : 50 . ( 22 : 163 ) نحوه الآلوسيّ . ( 17 : 36 ) الرّازيّ : [ ذكر نحو ما ذكره الفخر الرّازيّ في المسألة الثّانية وزاد : وناقة صالح من الحجر ثمّ قال :
هامش
( 1 ) أي أطلعهم .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 686 | مجمع البحوث الاسلامية