تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
الطّبرسيّ : معناه أنّ الّذي أنعم عليكم بهذه النّعم هو الحيّ على الإطلاق ، من غير علّة ولا فاعل ولا بنية . ( 4 : 530 ) الفخر الرّازيّ : هذا يفيد الحصر وأن لا حيّ إلّا هو ، فوجب أن يحمل ذلك على الحيّ الّذي يمتنع أن يموت امتناعا ذاتيّا ، وحينئذ لا حيّ إلّا هو ، فكأنّه أجرى الشّيء الّذي يجوز زواله مجرى المعدوم . واعلم أنّ الحيّ عبارة عن الدّرّاك الفعّال ، والدّرّاك إشارة إلى العلم التّامّ ، والفعّال إشارة إلى القدرة الكاملة ، ولمّا نبّه على هاتين الصّفتين من صفات الجلال ، نبّه على الصّفة الثّالثة وهي الوحدانيّة بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
( 27 : 84 ) نحوه الخازن . ( 6 : 85 ) القرطبيّ : أي الباقي الّذي لا يموت . ( 15 : 329 ) أبو السّعود : المتفرّد بالحياة الذّاتيّة الحقيقيّة . ( 5 : 426 ) نحوه الكاشانيّ ( 4 : 347 ) ، والبروسويّ ( 8 : 206 ) ، والآلوسيّ ( 24 : 83 ) . ابن عاشور : استئناف ثالث للارتقاء في إثبات إلهيّته الحقّ بإثبات ما يناسبها ، وهو الحياة الكاملة ، فهذه الجملة مقدّمة لجملة :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فإثبات الحياة الواجبة لذاته . فإنّ الّذي ربّ العالمين ، وأوجدهم على أكمل الأحوال ، وأمدّهم بما به قوامهم على ممرّ الأزمان ، لا جرم أنّه موصوف بالحياة الحقّ ، لأنّ مدبّر المخلوقات على طول العصور ، يجب أن يكون موصوفا بالحياة ؛ إذ الحياة - مع ما عرض من عسر في تعريفها عند الحكماء والمتكلّمين - هي صفة وجوديّة تصحّح لمن قامت به الإدراك والإرادة والفعل ، وتقدّم الكلام عليها عند قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
البقرة : 28 . فإن كان اتّصاف موصوفها بها مسبوقا بعدم ، فهي حياة ممكنة عارضة ، مثل حياة الملائكة ، وحياة الأرواح ، وحياة الإنسان ، وحياة الحيوان ، وحياة الأساريع ، فتكون متفاوتة في موصوفاتها بتفاوت قوّتها فيها ، ومتفاوتة في موصوفها الواحد بتفاوت أزمانها ، مثل تفاوت حياة الشّخص الواحد في وقت شبابه ، وحياته في وقت هرمه ، ومثل حياة الشّخص وقت نشاطه وحياته وقت نومه ، وبذلك التّفاوت تصير إلى الخفوت ثمّ إلى الزّوال ، ويظهر أثر تفاوتها في تفاوت آثارها من الإدراك والإرادة والفعل . وإن كان اتّصاف موصوفها بها أزليّا غير مسبوق بعدم ، فهي حياة واجب الوجود سبحانه ، وهي حياة واجبة ذاتيّة ، وهي الحياة الحقيقيّة ، لأنّها غير معرّضة للنّقص ولا للزّوال ، فلذلك كان الحيّ حقيقة هو اللّه تعالى ، كما أنبأت عنه صيغة الحصر في قوله :
هُوَ الْحَيُّ ،
وهو قصر ادّعائيّ ، لعدم الاعتداد بحياة ما سواه من الأحياء ، لأنّها عارضة ومعرّضة للفناء والزّوال . ( 24 : 236 ) الطّباطبائيّ :
هُوَ الْحَيُّ
إطلاق لا مقيّد له ، لا عقلا ولا نقلا ، مضافا إلى إفادة الحصر ، فمفادها أنّ له تعالى وحده حياة لا يداخلها موت ، ولا يزيلها فناء ، فهو تعالى حيّ بذاته ، وغيره - كائنا ما كان - حيّ بإحياء غيره .