وإذا فرض هناك حيّ بذاته وحيّ بغيره ، لم يستحقّ العبادة بذاته إلّا من كان حيّا بذاته ، ولذلك عقّب قوله :
هُوَ الْحَيُّ
بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
( 17 : 346 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ حياته عين ذاته ، فهي لا تحتاج إلى الغير ، حياته جلّ وتعالى أبديّة لا يبطلها الموت ، بينما جميع الكائنات تنتهي بها الحياة إلى الموت والفناء ، عبر شوط من أشواط الحياة المحدّدة ، بينما يبقى وجه اللّه وحده لا شريك له . لذلك ينبغي للإنسان الفاني المحدود المحتاج أن يرتبط بالحيّ المطلق . ( 15 : 285 )
الحيّ صفة لغير اللّه
. . . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ .
الأنبياء : 30
ابن عبّاس : خلقنا من ماء الذّكر والأنثى كلّ شيء يحتاج إلى الماء . ( 270 )
قتادة : كلّ شيء حيّ خلق من الماء .
( الطّبريّ 17 : 20 )
حفظ حياة كلّ شيء حيّ ، بالماء .
( الماورديّ 3 : 444 )
الفرّاء : وقوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
خفض ، ولو كانت ( حيّا ) كان صوابا ، أي جعلنا كلّ شيء حيّا من الماء . ( 2 : 201 )
قطرب : وجعلنا من ماء الصّلب كلّ شيء حيّ .
( الماورديّ 3 : 444 )
الطّبريّ : وأحيينا بالماء الّذي ننزله من السّماء كلّ شيء .
فإن قال قائل : وكيف خصّ كلّ شيء حيّ بأنّه جعل من الماء دون سائر الأشياء غيره ، فقد علمت أنّه يحيا بالماء ، الزّروع والنّبات والأشجار ، وغير ذلك ممّا لا حياة له ، ولا يقال له : حيّ ولا ميّت ؟
قيل : لأنّه لا شيء من ذلك إلّا وله حياة وموت ، وإن خالف معناه في ذلك معنى ذوات الأرواح ، في أنّه لا أرواح فيهنّ ، وأنّ في ذوات الأرواح أرواحا ، فلذلك قيل :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .
( 17 : 20 )
القمّيّ : نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا إلى غيره . ( 2 : 70 )
الطّوسيّ : والمعنى أنّ كلّ شيء صار حيّا ، فهو مجعول من الماء ، ويدخل فيه الشّجر والنّبات على التّبع .
قال بعضهم : أراد بالماء النّطف الّتي خلق اللّه منها الحيوان ؛ والأوّل أصحّ . ( 7 : 243 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 45 )
القشيريّ : كلّ شيء مخلوق حيّ فمن الماء خلقه ، فإنّ أصل الحيوان الّذي حصل بالتّناسل النّطفة ، وهي من جملة الماء .
وحياة النّفوس بماء السّماء من حيث الغذاء ، وحياة القلوب بماء الرّحمة ، وحياة الأسرار بماء التّعظيم . وأقوام حياتهم بماء الحياء . . . وعزيزهم . ( 4 : 172 )
الواحديّ : أي وأحيينا بالماء الّذي ننزله من السّماء كلّ شيء حيّ من الحيوان ، ويدخل فيه النّبات والشّجر ، يعني أنّه سبب لحياة كلّ شيء . والمفسّرون يقولون : يعني أنّ كلّ شيء فهو مخلوق من الماء ، كقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
النّور : 45 .