تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
وفي هذا الجوّ الممتدّ للحياة ، يمكن للإنسان أن يعيش الشّعور بامتداد الارتباط باللّه ما امتدّت بالإنسان حياته ، لأنّه يسبق حياة الإنسان ، فيعطيها معنى الحياة ويمتدّ معه ويبقى بعد فنائه ، بينما لا يشعر بهذا الارتباط مع غيره من أفراد الإنسان ، ممّا يوحي له بعمق العلاقة الّتي ينبغي أن تشدّه إلى اللّه ، من موقع الحاجة الفعليّة الدّائمة إليه . ( 5 : 30 ) 2 -
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ . . .
الفرقان : 58 الطّبريّ : وتوكّل يا محمّد على الّذي له الحياة الدّائمة الّتي لا موت معها ، فثق به في أمر ربّك وفوّضو استسلم إليه ، واستلم له ، واصبر على ما نابك فيه . ( 19 : 27 ) الزّمخشريّ : عرّفه أنّ الحيّ الّذي لا يموت حقيق بأن يتوكّل عليه وحده ، ولا يتّكل على غيره من الأحياء الّذين يموتون . ( 3 : 97 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 149 ) ، والخازن ( 5 : 87 ) . ابن عطيّة : إذ هذا المعنى يختصّ باللّه تعالى دون كلّ مالدينا ، ممّا يقع عليه اسم حيّ . ( 4 : 216 ) أبو حيّان : [ نحو ابن عطيّة وقال : ] كما قال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
القصص : 88 . ( 6 : 508 ) سيّد قطب : كلّ ما عدا اللّه ميّت ، لأنّه صائر إلى موت ، فلا يبقى إلّا الحيّ الّذي لا يموت . والتّوكّل على ميّت تفارقه الحياة يوما ، طال عمره أم قصر ، هو ارتكان إلى ركن ينهار ، وإلى ظلّ يزول ، إنّما التّوكّل على الحيّ الدّائم الّذي لا يزول . ( 5 : 2575 ) ابن عاشور : هو اللّه تعالى ، وعدل عن اسم الجلالة إلى هذين الوصفين ، لما يؤذن به من تعليل الأمر بالتّوكّل عليه ، لأنّه الدّائم ، فيفيد ذلك معنى حصر التّوكّل في الكون عليه ، فالتّعريف في ( الحىّ ) للكامل ، أي الكامل حياته ، لأنّها واجبة باقية مستمرّة ، وحياة غيره معرّضة للزّوال بالموت ، ومعرّضة لاختلال أثرها بالذّهول ، كالنّوم ونحوه فإنّه من جنس الموت ، فالتّوكّل على غيره معرّض للاختلال وللانخرام ، وفي ذكر الوصفين تعريض بالمشركين ؛ إذ ناطوا آمالهم بالأصنام ، وهي أموات غير أحياء . وفي الآية إشارة إلى أنّ المرء الكامل لا يثقل إلّا باللّه ، لأنّ التّوكّل على الأحياء المعرّضين للموت ، وإن كان قد يفيد أحيانا لكنّه لا يدوم . ( 19 : 80 ) الطّباطبائيّ : قد عدل عن تعليق التّوكّل باللّه إلى تعليقه بالحيّ الّذي لا يموت ، ليفيد التّعليل ، فإنّ الحيّ الّذي لا يموت لا يفوته فائت ، فهو المتعيّن لأن يكون وكيلا . ( 15 : 232 ) 3 -
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . .
المؤمن : 65 الطّبريّ : هو الحيّ الّذي لا يموت ، الدّائم الحياة ، وكلّ شيء سواه فمنقطع الحياة غير دائمها . ( 24 : 81 ) مثله القاسميّ . ( 14 : 5179 ) الطّوسيّ : معناه الحيّ على الإطلاق ، هو الّذي يستحقّ الوصف بأنّه حيّ ، لا إلى أجل . ( 9 : 92 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 683 | مجمع البحوث الاسلامية