تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
أنّها إنّما ملكت خاصّتها المذكورة باللّه لا بنفسها . ومن هنا يظهر أنّ الحياة الحقيقيّة يجب أن تكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها لذاتها ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بكون الحياة عين ذات الحيّ غير عارضة لها ، ولا طارئة عليها بتمليك الغير وإفاضته ، قال تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
الفرقان : 58 ، وعلى هذا فالحياة الحقيقيّة هي الحياة الواجبة ، وهي كون وجوده بحيث يعلم ويقدر بالذّات . ومن هنا يعلم : أنّ القصر في قوله تعالى :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
قصر حقيقيّ غير إضافيّ ، وأنّ حقيقة الحياة الّتي لا يشوبها موت ولا يعتريها فناء وزوال ، هي حياته تعالى . فالأوفق فيما نحن فيه من قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
الآية ، البقرة : 255 ، وكذا في قوله تعالى :
ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
آل عمران : 1 ، 2 ، أن يكون لفظ « الحيّ » خبرا بعد خبر فيفيد الحصر ، لأنّ التّقدير : اللّه الحيّ ، فالآية تفيد أنّ الحياة للّه محضا إلّا ما أفاضه لغيره . ( 2 : 328 ) مكارم الشّيرازيّ : ( الحىّ ) من كانت فيه حياة ، وهذه الصّفة المشبّهة ، كمثيلاتها تدلّ على الدّوام والاستمرار . وحياة اللّه حياة حقيقيّة ، لأنّ حياته عين ذاته ، وليس عارضة عليه مأخوذة من غيره . في الآية : 58 ، من سورة الفرقان يقول :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تكون الحياة الكاملة حياة لا يعتريها الموت ، وعليه فإنّ الحياة الحقيقيّة هي حياته الباقية من الأزل إلى الأبد ، أمّا حياة الإنسان الّتي يخالطها الموت في هذه الدّنيا فلا يمكن أن تكون حياة حقيقيّة ، لذلك نقرأ في الآية : 64 ، من سورة العنكبوت :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
وعلى ذلك فإنّ الحياة الحقيقيّة هي الّتي تختصّ باللّه . ما مفهوم « اللّه حيّ » ؟ في التّعبير السّائد نقول للكائن : إنّه حيّ ، إذا كان يتّصف بالنّموّ والتّغذية والتّكاثر والجذب والدّفع ، وقد يتّصف بالحسّ والحركة . ولكن لا بدّ من الانتباه إلى أنّ بعضا من السّذّج قد يحسبون حياة اللّه شبيهة بهذه ، مع علمنا بأنّه لا يتّصف بأيّة واحدة من هذه الصّفات . هذا هو القياس الّذي يوقع الإنسان في أخطاء في حقل معرفة اللّه ، حين يقيس صفات اللّه بصفاته . « الحياة » بمعناها الواسع الحقيقيّ هي العلم والقدرة ، وعليه فإنّ من يملك العلم والقدرة اللّامتناهيتين يملك الحياة الكاملة . حياة اللّه هي مجموعة علمه وقدرته ، وفي الواقع بالعلم والقدرة يمكن التّمييز بين الحيّ وغير الحيّ . أمّا النّموّ والحركة والتّغذية والتّكاثر فهي صفات كائنات ناقصة ومحدودة ، فهي تكمل نقصها بالتّغذية والتّكاثر والحركة ، أمّا الّذي لا نقص فيه فلا يمكن أن يتّصف بمثل هذه الصّفات . ( 2 : 171 ) فضل اللّه : ( الحىّ ) الّذي لا يشوب حياته عدم من قبل ولا من بعد ، لأنّها لا تخضع لفرضيّة القبل والبعد ، فهو القديم الّذي لا أوّل له ولا آخر .