بالطّمأنينة العرفانيّة أنّ له تعالى عالما آخر هي دار الحيوان بالحقيقة ، لقوله تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
العنكبوت : 64 ، وله سبحانه خلائق ملكوتيّون حياتهم بالعقل الكلّيّ والشّوق الإلهيّ ، وغذاؤهم التّسبيح والتّقديس ، واللّه يطعمهم ويسقيهم كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » .
وأمّا اشتقاقه : فالحيّ أصله « الحيي » كحذر وطمع ، فأدغمت الياء في الياء عند اجتماعهما ، وكلا اليائين أصل .
( 4 : 79 )
الكاشانيّ : العليم القدير . ( 1 : 259 )
مثله شبّر . ( 1 : 259 )
البروسويّ : ( الحىّ ) خبر ثان . وهو في اللّغة : من له الحياة ، وهي صفة تخالف الموت والجماديّة ، وتقتضي الحسّ والحركة الإراديّة ، وأشرف ما يوصف به الإنسان الحياة الأبديّة في دار الكرامة ، وإذا وصف الباري عزّ شأنه بها ، وقيل : إنّه حيّ ، كان معناه : الدّائم الباقي الّذي لا سبيل عليه للموت والفناء ، فهو الموصوف بالحياة الأزليّة الأبديّة . ( 1 : 399 )
الآلوسيّ : في قوله تعالى : ( الحىّ ) سبعة أوجه من وجوه الإعراب :
الأوّل : أن يكون خبرا ثانيا للفظ الجلالة .
الثّاني : أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أي هو الحيّ .
الثّالث : أن يكون بدلا من قوله سبحانه :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
الرّابع : أن يكون بدلا من ( هو ) وحده .
الخامس : أن يكون مبتدأ خبره
لا تَأْخُذُهُ .
السّادس : أنّه بدل من ( اللّه ) .
السّابع أنّه صفة له ، ويعضده القراءة بالنّصب على المدح لاختصاصه بالنّعت .
وفي أصله قولان : الأوّل : أنّ أصله : حيي ، بياءين من حيّ يحيا .
والثّاني أنّه « حيو » فقلبت الواو المتطرّفة المنكسر ما قبلها ياء ، ولذلك كتبوا الحياة بواو في رسم المصحف ، تنبيها على هذا الأصل ، ويؤيّده الحيوان لظهور هذا الأصل فيه ، ووزنه قيل : « فعل » ، وقيل : « فيعل » فخفّف كميت في ميّت .
والحياة عند الطّبيعيّ : القوّة التّابعة للاعتدال النّوعيّ الّتي تفيض عنها سائر القوى الحيوانيّة ، أو قوّة التّغذية ، أو قوّة الحسّ ، أو قوّة تقتضي الحسّ والحركة . والكلّ ممّا يمتنع اتّصاف اللّه تعالى به ، لأنّه من صفات الجسمانيّات ، فهي فيه سبحانه صفة موجودة حقيقيّة قائمة بذاته ، لا يكتنه كنهها ولا تعلم حقيقتها كسائر صفاته جلّ شأنه ، زائدة على مجموع العلم والقدرة ، وليست نفس الذّات حقيقة ولا ثابتة ، لا موجودة ولا معدومة ، كما قيل بكلّ . فالحيّ ذات قامت به تلك الصّفة .
وفسّره بعض المتكلّمين بأنّه الّذي يصحّ أن يعلم ويقدر . واعترضه الإمام بأنّ هذا القدر حاصل لجميع الحيوانات ، فكيف يحسن أن يمدح اللّه تعالى نفسه بصفة يشاركه بها أخسّ الحيوانات ؟ [ ثمّ نقل كلام الفخر الرّازيّ المتقدّم وقال : ]
ولا يخفى أنّه صرح ممرّد من قوارير :
أمّا أوّلا : فلأنّ قوله : إنّ الحيّ ، بمعنى الّذي يصحّ أن