تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
تكون مورقة خضرة ، فلا جرم سمّيت هذه الحالة حياة ، وكمال الأرض أن تكون معمورة ، فلا جرم سمّيت هذه الحالة حياة ، فثبت أنّ المفهوم الأصليّ من لفظ الحيّ كونه واقعا على أكمل أحواله وصفاته . وإذا كان كذلك فقد زال الإشكال ، لأنّ المفهوم من الحيّ هو الكامل ، ولمّا لم يكن ذلك مقيّدا بأنّه كامل في هذا دون ذاك ، دلّ على أنّه كامل على الإطلاق ، فقوله : ( الحىّ ) يفيد كونه كاملا على الإطلاق ، والكامل هو أن لا يكون قابلا للعدم ، لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقة ، ولا في صفاته النّسبيّة والإضافيّة . ثمّ عند هذا : إن خصّصنا ( القيّوم ) بكونه سببا لتقويم غيره فقد زال الإشكال ، لأنّ كونه سببا لتقويم غيره يدلّ على كونه متقوّما بذاته ، وكونه قيّوما يدلّ على كونه مقوّما لغيره . وإن جعلنا ( القيّوم ) اسما يدلّ على كونه يتناول المتقوّم بذاته ، والمقوّم لغيره ، كان لفظ ( القيّوم ) مفيدا فائدة لفظ ( الحىّ ) مع زيادة . فهذا ما عندي في هذا الباب ، واللّه أعلم « 1 » . ( 7 : 7 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 3 : 15 ) ابن عربيّ : ( الحىّ ) : الّذي حياته عين ذاته ، وكلّ ما هو حيّ لم يحيا إلّا بحياته . ( 1 : 142 ) البيضاويّ : ( الحىّ ) : الّذي يصحّ أن يعلم ويقدر ، وكلّ ما يصحّ له فهو واجب لا يزول ، لامتناعه عن القوّة والإمكان . ( 1 : 133 ) الخازن : ( الحىّ ) : بعني الباقي على الأبد ، الدّائم بلا زوال . والحيّ في صفة اللّه تعالى ، وهو الّذي لم يزل موجودا ، أو بالحياة موصوفا ، لم تحدث له الحياة بعد موت ، ولا يعتريه الموت بعد حياة ، وسائر الأحياء يعتريهم الموت والعدم ، فكلّ شيء هالك إلّا وجهه سبحانه وتعالى . ( 1 : 226 ) أبو حيّان : ( الحىّ ) وصف ، وفعله « حيي » . قيل : وأصله « حيو » فقلبت « الواو » ياء لكسرة ما قبلها ، وأدغمت في ( الياء ) . وقيل : أصله « فيعل » فخفّف ، كميت في ميّت ، ولين في ليّن ، وهو وصف لمن قامت به الحياة ، وهو بالنّسبة إلى اللّه تعالى من صفات الذّات : حيّ بحياة لم تزل ولا تزول . وفسّر هنا بالباقي . [ ثمّ استشهد بشعر ، وأدام الكلام بنقل أقوال المتقدّمين ] ( 2 : 277 ) أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وهو إمّا خبر ثان ، أو خبر مبتدإ محذوف ، أو بدل من
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ،
أو بدل من ( اللّه ) ، أو صفة له ، ويعضده القراءة بالنّصب على المدح لاختصاصه بالنّعت . ( 1 : 295 ) صدر المتألّهين : أمّا المفهوم من ( الحىّ ) فقيل : الحيّ : هو الّذي يصحّ أن يعلم ويقدر . أو هو الدّرّاك الفعّال . فأورد عليه : أنّ هذا لا يقتضي المدح ، لمشاركة أخسّ الحيوانات إيّاه في ذلك . ويمكن الجواب بأنّ مفهوم « الإدراك » و « القدرة » ممّا يقبل الأشدّ والأضعف ، والمقول بالتّشكيك ، ممّا يختلف صدقه على الأشياء بالكمال والنّقص ، والأولويّة وعدمها - وفي كلّ بحسبه - و « العلم » في حقّ الحيوان يكون هو الإحساس ، وفي حقّ الحقّ التّعقّل . وكذا « الفعل » في
هامش
( 1 ) سيأتي في نصّ صدر المتألّهين هذا الكلام نقلا عنه في مفاتيح الغيب بتفاوت .