تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
إبطال كلامه بقوله :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
وهل هذا إلّا إثبات للشّيء بنفسه وهو باطل ؟ قلنا : إنّه تعالى ذكر الاستدلال بحدوث الحيوان والإنسان على وجود الفاعل الحكيم في القرآن مرارا وأطوارا ، فقوله هاهنا :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
إشارة إلى تلك الدّلائل الّتي بيّنها وأوضحها مرارا ، وليس المقصود من ذكر هذا الكلام إثبات الإله بقول الإله ، بل المقصود منه التّنبيه على ما هو الدّليل الحقّ القاطع في نفس الأمر . ولمّا ثبت أنّ الإحياء من اللّه تعالى ، وثبت أنّ الإعادة مثل الإحياء الأوّل ، وثبت أنّ القادر على الشّيء قادر على مثله ، ثبت أنّه تعالى قادر على الإعادة ، وثبت أنّ الإعادة ممكنة في نفسها ، وثبت أنّ القادر الحكيم أخبر عن وقت وقوعها ، فوجب القطع بكونها حقّة . ( 27 : 270 ) القرطبيّ :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
يعني بعد كونكم نطفا أمواتا
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
كما أحياكم في الدّنيا . ( 16 : 173 ) البيضاويّ :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
على ما دلّت عليه الحجج . . . فإنّ من قدر على الإبداء قدر على الإعادة . ( 2 : 382 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 63 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 8 ) . الشّربينيّ :
قُلِ اللَّهُ
أي المحيط علما وقدرة
يُحْيِيكُمْ
أي حين كنتم نطفا
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ،
أي بأن يخرج أرواحكم من أجسادكم ، فتكونون كما كنتم قبل الإحياء كما تشاهدون . ( 3 : 600 ) البروسويّ : وفيه إشارة إلى أنّ اللّه يحييكم بالحياة الإنسانيّة ثمّ يميتكم عن صفة الإنسانيّة الحيوانيّة ، ثمّ يجمعكم بالحياة الرّبّانيّة إلى يوم القيامة ، وهي النّشأة الأخرى ، لا ريب في هذا عند أهل النّظر ، ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون لأنّهم أهل النّسيان والغفلة .
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأجسامهم قبل القبور قبور
وإن إمرءا لم يحيى بالعلم ميّت * وليس له حين النّشور نشور
وفي الحديث : « أنتم على بيّنة من ربّكم ما لم تظهر منكم سكرتان : سكرة الجهل ، وسكرة حبّ الدّنيا » . فعلى العاقل أن يتنبّه ، ويكون على يقين من ربّه ، ويصدّق الكتاب فيما نطق به . ولصعوبة الإيمان بالغيب وقع أكثر النّاس في ورطة التّكذيب ، ولانغلاق أبواب البرزخ والمعاد كثر الرّدّ والإنكار . ( 8 : 451 ) مغنيّة : إذا كان اللّه هو الّذي أحيا الإنسان من قبل ولم يكن شيئا مذكورا ، وهو الّذي يميته ، فما الّذي يمنعه من إحيائه ثانية ؟ ( 7 : 30 ) عبد الكريم الخطيب : أي هو سبحانه الّذي أوجدكم في هذه الحياة ، وأخرجكم من عالم الموات إلى عالم الحياة ، وأمسك عليكم هذه الحياة الّتي ألبسكم إيّاها .
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ،
وهو سبحانه الّذي يميتكم ، وينزع عنكم ثوب الحياة الّذي ألقاه عليكم . ( 13 : 251 ) مكارم الشّيرازيّ : لم يكن هؤلاء يعتقدون باللّه ولا باليوم الآخر ، ومحتوى هذه الآية استدلال عليهما معا ، حيث أكّدت على مسألة الحياة الأولى . وبتعبير آخر ، فإنّ هؤلاء لا يستطيعون أن ينكروا أصل وجود