تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
الحياة الأولى ، ونشأة الموجودات الحيّة من موجودات ميّتة ، وهذا يشكّل من جهة دليلا على وجود عقل وعلم كلّيّ شامل ؛ إذ هل يمكن أن توجد مسألة الحياة على هذه الهيئة المدهشة ، والتّنظيم الدّقيق ، والأسرار العجيبة المعقّدة ، والصّور المتعدّدة ، والّتي أذهلت عقول كلّ العلماء ، من دون أن يكون لها خالق قادر عالم ؟ ولهذا نرى آيات القرآن المختلفة تؤكّد مسألة الحياة كأحد آيات التّوحيد وأدلّته البيّنة . ومن جهة أخرى ، تقول لهم : كيف يكون القادر على إنشاء الحياة الأولى عاجزا من إعادتها ثانيا ؟ ( 16 : 209 ) فضل اللّه : فهذه هي الحقيقة الإلهيّة في وجود الإنسان ، فهو - وحده - القادر على إعادة الحياة ، كما أنّه - وحده - القادر على إيجادها ، فليس لأحد أن يطلب من أيّ مخلوق ، حتّى إذا كان نبيّا ، أن يعيد الحياة لأيّ شخص ، لأنّ النّبيّ لا يملك أيّة قدرات إحيائيّة إلّا بإذن اللّه ، الّذي أعطى بعض هذه القدرة لبعض رسله ، إذا ما كان دوره الرّساليّ يفرض ذلك ، لا نزولا عند طلب التّحدّي المضادّ ، لأنّ اللّه لا يستجيب للتّحدّي ، كما يستجيب النّاس الّذين ينفعلون بالتّحديّ ، أو يخافون السّقوط أمام مواقعه ، فإنّ اللّه بالغ أمره في كلّ شيء . ولذلك فلا بدّ لهؤلاء من أن يفهموا سنّة اللّه الحتميّة الّتي تنطلق من حكمته في خلق الإنسان ، لتكون حياته ساحة للمسؤوليّة ، وليكون موته جسر عبور إلى يوم القيامة ؛ حيث يواجهون نتائج المسؤوليّة ، وتتأكّد حكمة اللّه من الخلق ، ولكن مشكلة هؤلاء وغيرهم - ممّن يعيشون في السّطح الظّاهر من الأمور - أنّهم لا يفكّرون
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ،
لأنّهم لا يأخذون بأسباب العلم ، في ما أعدّه اللّه لهم من وسائله الذّاتيّة والموضوعيّة ، بفعل ابتعادهم عن الجدّيّة في حسابات المصير . ( 20 : 331 )

الحيّ من صفات اللّه

1 -
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . .
البقرة : 255 ابن عبّاس : الّذي لا يموت . ( 36 ) السّدّيّ : أنّ المراد بالحيّ : الباقي . ( الماورديّ 1 : 323 ) الرّبيع : حيّ : لا يموت . ( الطّبريّ 3 : 5 ) الطّبريّ : يعني : الّذي له الحياة الدائمة ، والبقاء الّذي لا أوّل له يحدّ ، ولا آخر له يؤمد ؛ إذ كان كلّ ما سواه فإنّه وإن كان حيّا فلحياته أوّل محدود ، وآخر مأمود ، ينقطع بانقطاع أمدها ، وينقضي بانقضاء غايتها . وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : إنّما سمّي اللّه نفسه حيّا ، لصرفه الأمور مصارفها ، وتقديره الأشياء مقاديرها ، فهو حيّ بالتّدبير لا بحياة . وقال آخرون : بل هو حيّ بحياة هي له صفة . وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمّى به ، فقلناه تسليما لأمره . ( 3 : 5 ) نحوه الماورديّ . ( 1 : 323 ) الزّجّاج : معنى ( الحىّ ) : الدّائم البقاء . ( 1 : 336 ) مثله الشّربينيّ . ( 1 : 168 ) الثّعلبيّ : من له الحياة ، وهي الصّفة الّتي يكون الموصوف بها حيّا مخالفا للجمادات والأموات ، وهو على