أحداث ، وفي ما تستوعبه من معلومات ، حتّى لتدعوه إلى الإحاطة بكلّ شيء من حوله ، فلا يغيب عنه شيء في ذلك كلّه ، وفي معنى الحرّيّة الّتي تجعل للإرادة حرّيّتها ، بعيدا عن الضّغوط الدّاخليّة أو الخارجيّة ، في انطلاقة شجاعة تتمرّد على كلّ نوازعها وتحدّياتها وأوضاعها ، وفي حركة الرّسالة في حياته ، ليواجه الحياة من موقع الرّسالة الّتي تتطلّع إلى كلّ زاوية من زواياها ، لتحرّك فيها القيم الرّوحيّة الّتي تبني للإنسان إنسانيّته ، وتحقّق للحياة معناها ، فلا تتجمّد حياته عند حدود حاجاته ، بل تتحرّك إلى البعيد البعيد في نطاق القضايا الكبيرة من أهدافه . . .
وهكذا تكون التّضحية بالحياة لونا من ألوان حركة الحياة ، لأنّ الرّوح تحيا في أهدافها ، كما يحيا الجسد في حاجاته . وهذا ما أراد القرآن الكريم الإحياء به عندما اعتبر العلم والإيمان والجهاد والشّهادة مظهرا من مظاهر الحياة ، ولذلك كانت الاستجابة إلى اللّه وإلى الرّسول استجابة للجانب الحيّ من حركة الرّسالة في الحياة . وهذا ما ينبغي لنا أن نستوحيه في ما نلتقي به من أحكام الشّريعة وأسرارها وقضاياها ، لنكتشف - في ذلك كلّه - كيف تستوعب الشّريعة الحياة ، وكيف تخضع الحياة لدعوة الشّريعة في ما تريد أن تحقّقه من أهداف ، أو تواجهه من مشاكل وحلول . ( 10 : 355 )
2 -
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . . .
الجاثية : 26
الطّبريّ : أيّها المشركون يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدّنيا ، ثمّ يميتكم فيها إذا شاء . ( 25 : 153 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 138 ) ، والمراغيّ ( 25 : 160 ) .
الطّوسيّ : ( قل ) لهم يا محمّد :
اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
في دار الدّنيا ، لأنّه لا يقدر على الإحياء أحد سواه تعالى ، لأنّه قادر لنفسه . [ إلى أن قال : ]
وإنّما احتجّ بالإحياء في دار الدّنيا ، لأنّ من قدر على فعل الحياة في وقت ، قدر عليها في كلّ وقت . ومن عجز عنها في وقت ، وتعذّرت عليه مع كونه حيّا ومع ارتفاع الموانع ، عجز عنها في كلّ وقت . ( 9 : 261 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 79 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : كيف وقع قوله :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
جوابا لقولهم :
ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
الجاثية : 25 ؟
قلت : لمّا أنكروا البعث ، وكذّبوا الرّسول ، وحسبوا أنّ ما قالوه قول مبكّت ، ألزموا ما هو مقرّون به ، من أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يحييهم ثمّ يميتهم . وضمّ إلى إلزام ذلك ، إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحقّ ، وهو جمعهم إلى يوم القيامة ، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم ، وكان أهون شيء عليه . ( 3 : 513 )
نحوه مسائل الرّازيّ . ( 315 )
الفخر الرّازيّ : فإن قيل : هذا الكلام مذكور لأجل جواب من يقول :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
الجاثية : 24 . فهذا القائل كان منكرا لوجود الإله ولوجود يوم القيامة ، فكيف يجوز