بالقوّة التّنفيذيّة ، أو بالحافز على العمل ، بما يوجبه الإيمان باللّه والرّسول .
هذا فيما يعود إلى أصول العقيدة ، أمّا الفروع ، وأعني بها ما يجوز من الأفعال ، وما لا يجوز في الشّريعة الإسلاميّة ، فإنّها تقوم على مبدأ إنسانيّ ، أشار إليه الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام بقوله : كلّ ما فيه صلاح للنّاس بجهة من الجهات فهو جائز ، وكلّ ما فيه فساد بجهة من الجهات فهو غير جائز . هذه هي دعوة اللّه والرّسول الّتي نصّ عليها القرآن بصراحة ووضوح
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ .
وإذا عطفنا على هذا النّصّ الآية : 32 ، من آل عمران :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
إذا عطفنا هذه الآية على تلك ، وجمعنا بينهما تشكل معنا هذا القياس المنطقيّ : لقد دعا اللّه والرّسول إلى العمل من أجل الحياة ، وحكم سبحانه بكفر من أعرض وتولّى عن هذه الدّعوة . فالنّتيجة الحتميّة : أنّ الّذي لا يعمل من أجل الحياة فهو كافر .
وبهذا يتبيّن معنى : أنّ الإسلام يسير مع الحياة جنبا إلى جنب ، وأنّ كلّ ما هو بعيد عن الحياة فما هو من الإسلام في شيء ، وأنّ أيّ إنسان - كائنا من كان - يدعو إلى حياة لا استغلال فيها ولا ظلم ولا مشكلات ، فإنّ دعوته هذه تلتقي مع دعوة اللّه والرّسول ، سواء أراد ذلك ، أم لم يرد ، وإنّ من يقف في طريق الحياة وتقدّمها فهو عدوّ للّه وللرّسول ، وإن قام اللّيل ، وصام النّهار .
( 3 : 465 )
الطّباطبائيّ : الحياة أنعم نعمة وأعلى سلعة يعتقدها الموجود الحيّ لنفسه ، كيف لا ؟ وهو لا يرى وراءه إلّا العدم والبطلان ، وأثرها الّذي هو الشّعور والإرادة ، هو الّذي ترام لأجله الحياة ، ويرتاح إليه الإنسان ، ولا يزال يفرّ من الجهل ، وافتقاد حرّيّة الإرادة والاختيار ، وقد جهّز الإنسان - وهو أحد الموجودات الحيّة - بما يحفظ به حياته الرّوحيّة الّتي هي حقيقة وجوده ، كما جهّز كلّ نوع من أنواع الخليقة بما يحفظ به وجوده وبقاءه . وهذا الجهاز الإنسانيّ يشخّص له خيراته ومنافعه ، ويحذّره من مواطن الشّرّ والضّرّ .
وإذ كان هذه الهداية الإلهيّة الّتي يسوق النّوع الإنسانيّ إلى نحو سعادته وخيره ، ويندبه نحو منافع وجوده هداية بحسب التّكوين ، وفي طور الخلقة - ومن المحال أن يقع خطأ في التّكوين - كان من الحتم الضّروريّ أن يدرك الإنسان سعادة وجوده إدراكا لا يقع فيه شكّ ، كما أنّ سائر الأنواع المخلوقة تسير إلى ما فيه خير وجوده ومنافع شخصه ، من غير أن يسهو فيه من حيث فطرته ، وإنّما يقع الخبط فيما يقع من جهة تأثير عوامل وأسباب أخر مضادّة تؤثّر فيه أثرا مخالفا ، ينحرف فيه الشّيء عمّا هو خير له إلى ما هو شرّ ، وعمّا فيه نفعه إلى ما فيه ضرر يعود إليه ؛ وذلك كالجسم الثّقيل الأرضيّ الّذي يستقرّ بحسب الطّبيعة الأرضيّة على بسيط الأرض ، ثمّ إنّه يبتعد عن الأرض بالحركة إلى جهة العلوّ بدفع دافع يجبره على خلاف الطّبع ، فإذا بطل أثر الدّفع عاد إلى مستقرّه بالحركة نحو الأرض على الاستقامة ، إلّا أن يمنعه مانع فيخرجه عن السّير الاستقاميّ إلى انحراف واعوجاج .
وهذا هو الّذي يصرّ عليه القرآن الكريم أنّ