دعاكم للشّهادة . ( 2 : 514 )
ابن الجوزيّ : وفيه ستّة أقوال : [ نقل الأقوال المتقدّمة ]
والسّادس : أنّه إحياء أمورهم ، قاله الفرّاء ، فيخرّج في إحيائهم خمسة أقوال :
أحدها : أنّه إصلاح أمورهم في الدّنيا والآخرة .
والثّاني : بقاء الذّكر الجميل لهم في الدّنيا ، وحياة الأبد في الآخرة .
والثّالث : أنّه دوام نعيمهم في الآخرة .
والرّابع : أنّه كونهم مؤمنين ، لأنّ الكافر كالميّت .
والخامس : أنّه يحييهم بعد موتهم ، وهو على قول من قال : هو الجهاد ، لأنّ الشّهداء أحياء ، ولأنّ الجهاد يعزّهم بعد ذلّهم ، فكأنّهم صاروا به أحياء . ( 3 : 339 )
الفخر الرّازيّ : ذكروا فيها وجوها :
الأوّل : قال السّدّيّ : هو الإيمان والإسلام ، وفيه الحياة ، لأنّ الإيمان حياة القلب ، والكفر موته ، يدلّ عليه قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
الرّوم : 19 ، قيل :
المؤمن من الكافر .
الثّاني : قال قتادة : يعني القرآن ، أي أجيبوا إلى ما في القرآن ، ففيه الحياة والنّجاة والعصمة ، وإنّما سمّي القرآن بالحياة ، لأنّ القرآن سبب العلم ، والعلم حياة ، فجاز أن يسمّى سبب الحياة بالحياة .
الثّالث : قال الأكثرون :
لِما يُحْيِيكُمْ
هو الجهاد ، ثمّ في سبب تسمية الجهاد بالحياة وجوه :
أحدها : هو أنّ وهن أحد العدوّين حياة للعدوّ الثّاني ، فأمر المسلمين إنّما يقوى ويعظم بسبب الجهاد مع الكفّار .
وثانيها : أنّ الجهاد سبب لحصول الشّهادة وهي توجب الحياة الدّائمة ، قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
آل عمران : 169 .
وثالثها : أنّ الجهاد قد يفضي إلى القتل ، والقتل يوصل إلى الدّار الآخرة ، والدّار الآخرة معدن الحياة ، قال تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت :
64 ، أي الحياة الدّائمة .
والقول الرّابع :
لِما يُحْيِيكُمْ ،
أي لكلّ حقّ وصواب ، وعلى هذا التّقدير فيدخل فيه القرآن والإيمان والجهاد ، وكلّ أعمال البرّ والطّاعة . والمراد من قوله :
لِما يُحْيِيكُمْ
الحياة الطّيّبة الدّائمة ، قال تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
النّحل : 97 . ( 15 : 147 )
القرطبيّ :
لِما يُحْيِيكُمْ
متعلّق بقوله :
اسْتَجِيبُوا ،
المعنى : استجيبوا لما يحييكم إذا دعاكم .
قيل : ( اللّام ) بمعنى « إلى » ، أي إلى ما يحييكم ، أي يحيي دينكم ويعلّمكم . [ ثمّ أدام الكلام في نقل الأقوال ]
( 7 : 389 )
النّيسابوريّ : الإحياء لا يمكن أن يحمل على نفس الحياة ، لأنّ إحياء الحيّ محال ، فذكروا فيه وجوها . [ ثمّ نقل ما تقدّم عن الفخر الرّازيّ ] ( 9 : 140 )
أبو حيّان : قال مجاهد والجمهور : المعنى استجيبوا للطّاعة ، وما تضمّنه القرآن من أوامر ونواهي ، ففيه الحياة الأبديّة والنّعمة السّرمديّة . [ ثمّ نقل الأقوال الأخرى وقال : ]