تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
رعايته وستره ورضاه ، وفيها الصّحّة والهدوء والرّضى والبركة وسكن البيوت ومودّات القلوب ، وفيها الفرح بالعمل الصّالح وآثاره في الضّمير ، وآثاره في الحياة . وليس المال إلّا عنصرا واحدا يكفي منه القليل ، حين يتّصل القلب بما هو أعظم وأزكى ، وأبقى عند اللّه . وإنّ الحياة الطّيّبة في الدّنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة . ( 4 : 2193 ) ابن عاشور : وذكر ( لنحيينّه ) ليبنى عليه بيان نوع الحياة ، بقوله تعالى :
حَياةً طَيِّبَةً
وذلك المصدر هو المقصود ، أي لنجعلنّ له حياة طيّبة . وابتدئ الوعد بإسناد الإحياء إلى ضمير الجلالة تشريفا له ، كأنّه قيل : فله حياة طيّبة منّا . ولمّا كانت حياة الذّات لها مدّة معيّنة كثر إطلاق الحياة على مدّتها ، فوصفها بالطّيّب بهذا الاعتبار ، أي طيّب ما يحصل فيها ، فهذا الوصف مجاز عقليّ أي طيّبا ما فيها . ويقارنها من الأحوال العارضة للمرء في مدّة حياته . [ إلى أن قال : ] وهذا وعد بخيرات الدّنيا ، وأعظمها : الرّضى بما قسّم لهم وحسّن أملهم بالعاقبة والصّحّة والعافية وعزّة الإسلام في نفوسهم . وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النّفوس ، يعطي اللّه فيه عباده المؤمنين على مراتب هممهم وآمالهم . ومن راقب نفسه رأى شواهد هذا . ( 13 : 219 ) مغنيّة : اختلفوا في الحياة الطّيّبة الّتي ذكرها سبحانه بقوله :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
اختلفوا : هل تحصل هذه الحياة في الدّنيا أو في الآخرة ؟ وغريب أن يختلف المفسّرون في ذلك ، وهم يشاهدون بالحسّ والعيان أنّ الدّنيا جنّة الكافر ، وسجن المؤمن ، ويتلون بل يشرحون قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
الزّخرف : 33 - 35 ، ومن أجل هذا نرجّح أنّ المراد بالحياة الطّيّبة هنا : الجنّة ، وأنّ قوله :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ . . .
عطف تفسير على قوله :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ
وتأكيد له ، ومثله قوله تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
النّحل : 105 . ( 4 : 551 ) الطّباطبائيّ : قوله :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
الإحياء : إلقاء الحياة في الشّيء وإفاضتها عليه ، فالجملة بلفظها دالّة على أنّ اللّه سبحانه يكرم المؤمن الّذي يعمل صالحا بحياة جديدة ، غير ما يشاركه سائر النّاس من الحياة العامّة . وليس المراد به تغيير صفة الحياة فيه ، وتبديل الخبيثة من الطّيّبة ، مع بقاء أهل الحياة على ما كانت عليه ، ولو كان كذلك لقيل : فلنطيّبنّ حياته . فالآية نظيرة قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
الأنعام : 122 ، وتفيد ما يفيده من تكوين حياة ابتدائيّة جديدة . وليس من التّسمية المجازيّة ، لأنّ الآيات المتعرّضة لهذا الشّأن ترتّب عليه آثار الحياة الحقيقيّة ، كقوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
المجادلة : 22 ، وكقوله في آية الأنعام المنقولة آنفا ( 122 ) :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
فإنّ المراد بهذا