بالنّطق ، وإنّما يعرف ذلك بالذّوق ؟ فقوم قالوا : إنّه حلاوة الطّاعة ، وقوم قالوا : إنّه القناعة ، وقوم قالوا : إنّه الرّضا ، وقوم قالوا : إنّه النّجوى ، وقوم قالوا : إنّه نسيم القرب .
والكلّ صحيح ، ولكلّ واحد أهل .
ويقال : الحياة الطّيّبة ما يكون مع المحبوب ، وفي معناه قالوا :
نحن في أكمل السّرور ولكن * ليس إلّا بكم يتمّ السّرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي * أنّكم غيّب ونحن حضور
ويقال : الحياة الطّيّبة للأولياء ألّا تكون لهم حاجة ولا سؤال ولا أرب ولا مطالبة . وفرق بين من له إرادة فترفع ، وبين من لا إرادة له فلا يريد شيئا ، الأوّلون قائمون بشرط العبوديّة ، والآخرون معتقون بشرط الحرّيّة . ( 3 : 320 )
أبو بكر الورّاق : هي حلاوة الطّاعة .
( البغويّ 3 : 95 )
الميبديّ : روي [ عن ابن عبّاس : هي ] القناعة ، يقال : عنى بذلك قوت يوم بيوم ، وهو عيش الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والصّالحين . ( 5 : 445 )
الزّمخشريّ : يعني في الدّنيا ، وهو الظّاهر لقوله :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
وعده اللّه ثواب الدّنيا والآخرة ، كقوله :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
آل عمران : 148 ؛ وذلك أنّ المؤمن مع العمل الصّالح - موسرا كان أو معسرا - يعيش عيشا طيّبا ، إن كان موسرا فلا مقال فيه ، وإن كان معسرا فمعه ما يطيّب عيشه وهو القناعة والرّضا بقسمة اللّه . وأمّا الفاجر فأمره على العكس ، إن كان معسرا فلا إشكال في أمره ، وإن كان موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنّأ بعيشه . ( 2 : 427 )
نحوه الشّربينيّ ( 2 : 260 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 91 ) .
ابن عطيّة : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
وهناك هو الطّيّب على الإطلاق ، ولكن ظاهر هذا الوعد أنّه في الدّنيا ، والّذي أقول : إنّ طيب الحياة اللّازم للصّالحين إنّما هو بنشاط نفوسهم ونيلها وقوّة رجائهم ، والرّجاء للنّفس أمر ملذّ ، فبهذا تطيب حياتهم ، وأنّهم احتقروا الدّنيا فزالت همومها عنهم ، فإن انضاف إلى هذا مال حلال وصحّة ، أو قناعة فذلك كمال ، وإلّا فالطّيب فيما ذكرناه راتب . وجاء قوله :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ
على لفظ ( من ) ، وقوله :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
على معناها ، وهذا وعد بنعيم الجنّة . ( 3 : 419 )
الطّبرسيّ : [ اكتفى بنقل الأقوال المتقدّمة ]
( 3 : 384 )
الفخر الرّازيّ : [ فيه سؤالات ذكرها إلى أن قال : ]
السّؤال الرّابع : هذه الحياة الطّيّبة تحصل في الدّنيا أو في القبر أو في الآخرة .
والجواب فيه ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : قال القاضي : الأقرب أنّها تحصل في الدّنيا ، بدليل أنّه تعالى أعقبه بقوله :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
ولا شبهة في أنّ المراد منه ما يكون في الآخرة .
ولقائل أن يقول : لا يبعد أن يكون المراد من « الحياة الطّيّبة » ما يحصل في الآخرة ، ثمّ إنّه مع ذلك وعدهم اللّه