قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
البروج : 13 ، ولعلّ ذلك المجوّز ممّن يرى هذا الرّأي .
والعجب من أبي البقاء فإنّه ردّ ذلك هنا ، وجوّزه في قوله تعالى :
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
فاطر : 10 ، كما نقله في « المغني » . ( 14 : 32 )
الطّباطبائيّ : الكلام مسوق للحصر ، يريد بيان رجوع كلّ التّدبير إليه ، وقد كان ما عدّه من النّعم ، كالسّماء ببروجها ، والأرض برواسيها ، وإنبات كلّ شيء موزون ، وجعل المعايش ، وإرسال اللّواقح ، وإنزال الماء من السّماء ، إنّما يتمّ نظاما مبنيّا على الحكمة والعلم إذا انضمّ إليه الحياة والموت والحشر ، وكان ممّا ربّما يظنّ أنّ بعض الحياة والموت ليس إليه تعالى ، ولذا أكّد الكلام وأتى بالحصر دفعا لذلك . ( 12 : 146 )
مكارم الشّيرازيّ : يذكر مسألة الحياة والموت الّتي تعتبر من أهمّ المقدّمات لبحث موضوع المعاد ، إضافة لكون هذه المسألة من مكمّلات موضوع التّوحيد ، باعتبار مسألة الحياة منذ بدايتها وحتّى انتهائها بالموت ، تشكّل نظاما مترابطا في عالم الوجود ، لا يمكن تصوّر تشكيله إلّا بوجود علم وقدرة مطلقين ، بالإضافة إلى أنّ وجود الحياة والموت بحدّ ذاته دليل على أنّ موجودات هذا العالم لا تملك زمام أنفسها ، ناهيك عمّا هو بأيديها .
( 8 : 53 )
2 -
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً .
الفرقان : 49
الماورديّ : وهي الّتي لا عمارة فيها ولا زرع ، وإحياؤها يكون بنبات زرعها وشجرها ، فكما أنّ الماء يطهّر الأبدان من الأحداث والأنجاس ، كذلك الماء يطهّر الأرض من القحط والجدب . ( 4 : 148 )
القشيريّ : أنزل من السّماء ماء المطر ، فأحيا به الغياض والرّياض ، وأنبت به الأزهار والأنوار ، وأنزل من السّماء ماء الرّحمة فغسل العصاة ما تلطّخوا به من الأوضار ، وما تدنّسوا به من الأوزار . ( 4 : 312 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : لم قدّم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسيّ ؟
قلت : لأنّ حياة الأناسيّ بحياة أرضهم وحياة أنعامهم ، فقدّم ما هو سبب حياتهم وتعيّشهم على سقيهم ، ولأنّهم إذا ظفروا بما يكون سقيا أرضهم ومواشيهم لم يعدموا سقياهم . ( 3 : 95 )
مثله الفخر الرّازيّ . ( 24 : 91 )
3 -
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ .
يس : 12
الضّحّاك : نحييهم بالإيمان بعد الكفر .
( الماورديّ 5 : 9 )
الحسن : إحياؤهم أن يخرجهم من الشّرك إلى الإيمان . ( الزّمخشريّ 3 : 316 )
يحيى بن سلّام : بالبعث للجزاء . ( الماورديّ 5 : 9 )
القشيريّ : نحيي قلوبا ماتت بالقسوة بما نمطر عليها من صوب الإقبال والزّلفة . ( 5 : 213 )
الزّمخشريّ : نبعثهم بعد مماتهم . ( 3 : 316 )
أبو حيّان : أي بعد مماتهم . وأبعد الحسن والضّحّاك